فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 231

فهم يَصدُرون في كلِّ عباداتِهم الموهومة عن سفهٍ وجهلٍ ورعونةٍ، والدليل بين يديك واضحٌ في حفلاتِ الرقص والمهازلِ، وألاعيبِ الصبيانِ، وسفاهات النسوان، وتصايُح الأنعام، وقفز القِرَدة التي يَزعُمونها عباداتٍ وقرباتٍ، بل أقرب القربات عند كفَّار الصوفية وضلاَّلهم، في ليلِهم ونهارِهم، وفي [دعاوَاهم] الكاذبة: أنهم يُحْيُون ذكرى الأنبياء والصالحين.

فما لهم وللأنبياء والصالحين؟ ألا بُعْدًا للقوم الظالمين.

وكذلك ما يزعمُه الجاهلون، الذين ختم التقليدُ الأعمى على قلوبِهم وسمعِهم، وجعل على أبصارِهم غشاوةً من صلاةٍ ينقرونها نقرَ الغرابِ، يلفون فيها القراءةَ والذِّكرَ لفًّا سريعًا، لا يمرُّ حرفٌ واحدٌ على قلوبِهم ولا نفوسِهم، ثم هم يتصايحون فيها بالغناءِ والترنيمِ وتطريبِ الصوتِ المجلجلِ زهوًا وعُجبًا، وهم لا يعقلون منها شيئًا، ولا يدرون منها حقيقةً ولا يفقهون لها ثمرةً ولا فائدة، وترى صفوفَهم معوجَّةً على قلوبهم المتدابرِة ونفوسِهم المعرِضةِ عن اللهِ، فلا يهمُّهم أبدًا أن يَخرُجوا من الصلاةِ محرومين من رحمة اللهِ، كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله لا ينظرُ إلى الصفِّ الأعوج ) ) [1] .

وما لهم وللرسول - صلى الله عليه وسلم - وقولُ الرسول - صلى الله عليه وسلم - هم عنه في مكانٍ بعيدٍ؟!

وما لهم وللهِ، ورحمتِه ومغفرتِه، إنهم في وادٍ سحيقٍ عن أن يخطر على بالِهم شيءٌ من كل ذلك؛ لأنهم أنعام تتحركُ بما لا تعي ولا تفهم، بل هم بهذا التقليدِ الأعمى أضلُّ من الأنعام سبيلًا.

وهكذا كل شأنِهم في كلِّ ما يزعمونه أعمالًا صالحةً، يسمُّونها صيامًا أو حَجًّا، وتلاوةَ قرآنٍ، أو ترديدًا لألفاظٍ خرافيةٍ وكفْريةٍ ابتدعها لهم خلفاءُ اليهودِ والنصارى والمجوس، وسمَّوْها لهم أحزابًا وأورادًا، غطَّوا سمومَها القتَّالة برَشاشٍ خفيفٍ من بعض آياتٍ مقتطعةٍ عن أخواتِها غريبةٍ، تبكي وتندبُ حظَّها أن سطَتْ عليها أيدي أولئك المجرمين، وفَصَلتها عن بيئتِها وموضعِها من الهدى، وحشرتها - ظلمًا وزورًا - لترويجِ هذه الأباطيل والخرافاتِ، التي ما أنزل الله بها من سلطانٍ.

(1) لا أصل له وهو مما اشتهر على ألسنة الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت