فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 231

وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الجمعة: 2 - 4] .

أما بعد:

فإن الله العليمَ الحكيمَ، اللطيفَ الخبيرَ يَعِظُ عبادَه ويُحَذِّرهم أشدَّ التحذيرِ من الكفرِ الذي يملأ أيديَهم خيبةً وخسرانًا في الدنيا والآخرة، ويبيِّن الله الحكيم الرحيم أن مَن اتَّصف به، واختار عماه وظلماتِه على هدى العلم والإيمانِ في أيِّ زمنٍ، ومهما تسمَّى بأيِّ اسمٍ، وانتَسَب أيَّ نسبةٍ إلى أيِّ أمةٍ، فأعمالُه ضائعةٌ شرَّ ضيعةٍ، وحابطةٌ أشنعَ حبوطٍ؛ لأنها لم تُبْنَ على الأساسِ الذي ارتَضَاه الله لصلاحِ الأعمال وصحَّتِها، وقيامِها بما يُرجَى منها من الثمراتِ في الدنيا والآخرة، ذلك الأساس هو الإيمانُ باللهِ وكتابِه ورسلِه، وإخلاصُ الطاعةِ له ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - فإذا لم يَقُمْ هذا الأساسُ بالقلبِ فمهما زَعَموا لأنفسِهم، وزَعَمت مخادعةً وتغريرًا: أنهم يعملونَ أعمالًا صالحةً يبتغونَ المثوبةَ عليها من الله، ويَرجُون بها حسنَ الجزاءِ الذي وَعَده الله عبادَه المؤمنين الذين يَعمَلُون الصالحاتِ في الدنيا والآخرة، مهما توَهَّمُوا بجهلِهم وتقليدِهم الأعمى أن هذه الأعمال صالحةٌ - فإنها عند الله باطلةٌ، مثلها مثلُ كومةٍ من الرمادِ، جَمَعها الأطفال اللاعبون، وسَمَّوها - بسفههم وعبثِهم - بيتًا؛ جاءتها ريح عاصف ذرَتْها، وألقت من ذراتها وغبارِها في أعينِ أولئك اللاعبين السفهاء.

فهم أولًا: ضيَّعوا أوقاتَهم في جمعِ هذا الرمادِ، وكان ينبغي للقائمينَ على أمرِ أولئك الأطفال أن يحفظوهم من تضييعِ أوقاتِهم في هذا العبث.

وثانيًا: قذَّروا ثيابَهم وأيديَهم وأجسامَهم بهذا الرمادِ، وكان ينبغي للقائمين على أمرِهم أن يجنِّبوهم مثلَ هذه الأشياءِ الضارَّة المفسدة.

وثالثًا: عرَّضوا عيونَهم للتلفِ، حين عَصَفت الريح بما جَمَعوا من رماد، وذلك حال الذين يَكفُرون بآياتِ الله ونعمِه في أنفسهم، وفي الأنبياءِ ورسالاتهم؛ بتعطيلِ آلاتِ العلم والفقه والفهم، والإخلادِ إلى أرض التقليدِ الأعمى، فحَرَموا أنفسهم من نعمةِ العقل والحكمة، وأَركسُوها في حمأةِ الجهلِ، وعمى القلب والبصيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت