فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 231

المقصودَ من هذا: هو أن اللهَ يقول لنا: لو فُرِض المستحيلُ، وحَصَل هذا الشركُ مرَّة واحدةً من هذا الرسول، فإن كلَّ عملِه يَهْلِك ويكونُ كرمادٍ اشتدَّت به الريحُ في يوم عاصفٍ، لا يقدرُ مما اكتَسَب منه على شيء.

فإن عَرَفتم ذلك - وليس لكم من العصمة ما لهذا الرسولِ ولا لكم من الطاعاتِ والأعمالِ ما لهذا الرسول - عَرَفتم أنكم أحقُّ بالحذرِ والخوفِ أشدَّ الخوفِ من أن يوقعَكم عدوُّكم الرجيمُ في هذا الشركِ، فيحبطَ أعمالَكم، وأنتم لا تشعرون.

ألا فثُوبُوا - أيها الناس - إلى رشدِكم، وتنبَّهوا من غفلتِكم؛ فإن الأمرَ جدُّ خطيرٍ، وإني لكم لناصحٌ، إن كتم تحبُّون الناصحين.

ألا تتنبَّهون فتُوقِظُوا عقولَكم بعضَ اليقظةِ، وتفكِّروا: لماذا أمركم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ووصَّاكم أن تُجدِّدوا إسلامَكم عقبَ الوضوءِ والغسلِ، وفي الأذانِ والصلاةِ مرارًا، وعند كثيرٍ من المناسباتِ، فتقولوا:"أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله"؛ أليس لأنه شديدُ الرأفةِ بكم، وأخلصُ الناصحينَ لكم، وهو البصيرُ النافذُ البصيرةِ بالحيلِ التي يَحِيكُها لكم الشيطانُ، ويفتنُكم بها عن دينِكم؟

ألا يجدرُ بكلِّ عاقلٍ أن يتحسَّس قلبَه ونفسَه بعد الصلاةِ وغيرِها من العباداتِ: ماذا أثمَرَت فيهما من تقوى ونورٍ، وهدًى وأخلاقٍ كريمةٍ، وحبٍّ لله، ولكتابه، ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وسنتِه، وبُغضٍ ومقتٍ لكلِّ الفواحشِ والمنكراتِ، والإثمِ والعدوانِ.

وإن صعب عليه هذا الامتحانُ لقلبِه ولنفسِه؛ فليَرجِع إلى تاريخِ المُصلِّين الخاشعين من الصحابةِ والسلفِ الصالح، وليَقِسْ حالَه وسَمْتَه بما كانوا عليه؛ فإن وجد خيرًا فليَحمَدِ اللهَ، ويسألْه الثباتَ ودوامَ الهدى والتوفيق.

وإن وجد غير ذلك - وهو واللهِ واجدٌ فروقًا كثيرةً جدًّا، وبونًا شاسعًا - فليتعرَّفْ علَّته ومرضَه، ثم يُدَاوِ نفسَه؛ بالدواءِ الذي دَاوَى به أولئك المؤمنون نفوسَهم وقلوبَهم من الشركِ وسوءِ الأخلاق، حتى عافاهم الله وزكَّاهم وعلَّمهم الكتاب والحكمة؛ فإنه إن فعل ذلك، سيَنفَحُه الله برحمتِه كما نَفَحهم، ويفقِّهه كما فقَّههم، ويُخرِجه من الظلماتِ إلى النور كما أخرجهم، ويُعَافِيه كما عافاهم: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت