فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 231

خاصَّة: اثنان وخمسون ومائة موضع؛ وذلك ليؤكِّد الردَّ على الكافرين المعاندين زعمَهم أنه من قولِ البشرِ: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الواقعة: 77 - 80] ، {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ * وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ * بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [البروج: 19 - 22]

وما كان جبريلُ يَتنَزلُ به من تلقاءِ نفسِه، وإنما يَتنَزلُ بأمرِ ربِّه: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64] .

{لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [إبراهيم: 1] :

بيانٌ للقصدِ والغايةِ التي أنزله الله من أجلِها، وأنه ما نزلَ إلا لينقذَ الناسَ في كلِّ بلدٍ وفي كلِّ زمنٍ، من ظلماتِ الشكوكِ والتقاليدِ والعاداتِ، وآراءِ الرؤساء، وأهواءِ القادةِ والشيوخ والزعماءِ، ومن ظلماتِ الشهواتِ، وتحكُّم البهيميةِ وطغيانها بالانغماسِ في ملاذِّ الجسمِ وخضوعِ النفسِ لسلطانِ تلك الملاذِّ مقهورة بغلبة الحيوانيةِ، ونزغاتِ شياطينِ الجن والإنس من أعداء الأنبياء، بل من أعداء الإنسانية، يُخرِجهم من هذه الظلماتِ - التي قَتَلت إنسانيتَهم، وجعَلتهم من شرِّ الدوابِّ الصمِّ البكمِ الذين لا يَعقِلون - إلى نورِ الفطرةِ والعلمِ والهُدَى، والإيمانِ بآياتِ اللهِ في أنفسهم وفي الآفاق.

فإذا آمنوا بهذا الكتابِ، وفَهِموه، وتدبَّروا آياتِه، وعَرَفوا إنسانيتَهم، وقَدَروا نعمةَ ربِّهم فيها حقَّ قدرِها، وقاموا بحقِّ شكرها، فعقَلوا عن الله خطابَه، وعَرَفوه من آياتِه وصفاتِه التي وصف نفسه بها، وعَرَفوا فضلَه وحكمتَه ورحمتَه، وآمنوا بشدةِ بطشِه وشديدِ عذابه، وسنتِه في هذا الكون ماضِيه وحاضرِه ومستقبلِه، وآمنوا أنه لا تبديلَ لسنتِه ولا تحويلَ، ولا معقِّبَ لحكمِه ولا رادَّ لأمرِه، وأن لا ولِيَّ لهم من دونِه ولا ناصرَ - خَرَجوا بهذا العلمِ والمعرفةِ البيِّنة، من الظلماتِ التي كانت تكتنفُهم، وتُحِيط بهم متكاثفةً؛ من موتِ أرواحهم، وقسوةِ قلوبِهم، وقذارةِ طواياهم وضمائرهم، وسوءِ أخلاقهم، والتواءِ مقاصدِهم، وفسادِ أعمالِهم؛ لأنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت