الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [البقرة: 165 - 167] .
{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} [الأنعام: 30، 31] .
{لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} [النحل: 25] .
ثم يقولون حينئذٍ - وقد ألقوا جميعًا إلى الله السَّلَمَ، وقد خَشَعت أبصارُهم ذلَّة وصغارًا: {سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ} [إبراهيم: 21] .
يَعنُون: جزعكم الذي دعاكم أن تسألونا إغناءنا لكم من عذابِ اللهِ ولو بعض الشيء وجزعنا - الذي حَمَلَنا أن نُحَاوِلَ التبَرُّؤ منكم ومن تبعيتِكم لنا - لا يفيدكم ولا يفيدنا شيئًا؛ قنوطًا من رحمة الله، إذ لم يكونوا لها أهلًا؛ لأنهم لم يكونوا من المتَّقين الذين كتب الله لهم رحمتَه، يقولون: ما هذا الجزعُ والتوبيخُ؟ والحال أنه لا فائدةَ في الجزع، كما لا فائدةَ في الصبر؛ فقد استوى الجميعُ في العذابِ، كما كانوا مُستَوِين في الضلالةِ والاستكبار عن آياتِ اللهِ والكفرِ بنعمِه.
فما لنا من مَنْجى ولا محيصَ، ولا متحولَ عن هذا العذابِ الذي أعدَّه الله عدلًا منه لا ظلم فيه - سبحان ربنا وتعالى، ألا فليقرأ العاقلُ هذه الآياتِ وغيرَها من كتابِ اللهِ في عاقبةِ المقلِّد الذي ألقى بنفسِه وقلبِه إلى السادةِ والشيوخِ المستكبِرين على الله وعلى كتابه ورسوله، فخَلَعوا على أنفسِهم من صفات الربوبيةِ، حتى زَعَموا لنا ولتابعيهم الطغام: أنهم يدخلون قلوبَهم ويعلمون ما فيها، فينبغي أن يستسلموا لهم كاستسلامِ الميتِ بين يدي الغاسلِ، وألا يسألوهم: لم؟ ولا كيف؟ وألا يُخَالِفوا لهم أمرًا مهما كان، ولا يَجلِسوا في مجلسِهم، ولا يتزوَّجوا امرأة كان الشيخ قد خطبها أو مات عنها، وغير ذلك من الزورِ والفجورِ الذي حُشِيت به كتبُ