فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 231

الصوفية، وغيرها من الكتب التي تدعو الناس إلى الإعراض عن فهمِ كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه مهما جاءهم من النصوصِ الصحيحةِ الصريحةِ غيرُ قولِ أصحابِ هذه الكتب فحرامٌ الأخذُ بها، بل ضلالٌ وكفرٌ؛ لأن بابَ الاجتهادِ قد أُغلِق من مئات السنين، ومَن حاول فتحَه اليوم في أي جزئيةٍ فهو ضالٌّ أشدَّ الضلال، خارجٌ على الإجماع.

فتنبَّه أيُّها العاقل من هذه الغفلةِ المستحكمة، واكسر عن قلبِك أغلالَ هذا التقليدِ الأعمى، وخُذْ طريقَك إلى الله على هدًى وبيِّنة، ولا تكن من الجاهلين، ولا تُخْدَع بنسبة هذا إلى الأئمة والعلماء من سلفِ هذه الأمة وصالحيها المهتدين؛ فإنهم - رضي الله عنهم، وسلك بنا وبك سبيلَهم - قد شدَّدوا النكيرَ على التقليد، وحذَّروا منه أشدَّ التحذير، وشدَّدوا في الأمرِ باتِّباع الكتاب والسنَّة، وأخذوا العهدَ على تلاميذِهم أن يَضرِبوا بأقوالِهم عُرْض الحائط إذا وجدوها تخالفُ حديثَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وأنهم لا يحيطون في حياتِهم بكل أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينبغي لمن بلغه شيءٌ منها لم يَبلُغهم أن يعملَ به، وأجمعوا كلُّهم على أنهم لا ينبغي لمسلمٍ أن يتركَ سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقولِ أحدٍ كائنًا مَن كان، وإن مَن استحسن بدعةً، فقد زعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد خان الرسالة، وهذا مَرْوِيٌّ عن الأئمةِ مالكٍ والشافعيِّ وغيرهما من أئمة الهدى - رضي الله عنهم أجمعين.

واسمع إلى هذا التهديدِ الشديدِ البالغِ من عاقبةِ التقليد، وأنه يَؤُولُ بصاحبه إلى شرِّ العاقبة والعياذُ باللهِ، ونسأله السلامة والعافية؛ فقد روى البخاري - واللفظ له - ومسلم عن أنس بن مالكٍ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن العبد إذا وُضِع في قبرِه وتولَّى عنه أصحابُه - وإنه ليَسمعُ قرعَ نعالِهم - أتاه مَلَكانِ، فيُقعدانِه، فيقولانِ له: ما كنتَ تقولُ في [هذا] الرجلِ"لمحمد - صلى الله عليه وسلم"؟ فأما المؤمنُ، فيقول: أشهدُ أنه عبدُ اللهِ ورسولُه، فيقال له: انظر إلى مقعدِك من النارِ أبدلك اللهُ به مقعدًا من الجنة، فيراهما جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت