وأما المنافقُ والكافرُ، فيقالُ له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجلِ؟ فيقولُ: لا أدري، كنتُ أقولُ ما يقولُ الناسُ، فيقالُ: لا دريتَ ولا تليتَ، ثم يُضربُ بمِطرقةٍ من حديدٍ ضربةً بين أذنيه، فيصيح صيحةً فيسمعُها مَن يليه غير الثقلينِ )) [1] .
وروى الإمام أحمد، وأبو داود، عن البراء بن عازب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حديثٍ طويلٍ: (( تعوَّذوا بالله من عذابِ القبرِ - مرَّتين أو ثلاثًا - وقال: إن الميتَ يسمعُ خفقَ نعالِهم إذا ولَّوا مدبِرين حين يقال له: يا هذا، مَن ربُّك، وما دينُك، ومن نبيُّك؟ ) )، وفي روايةٍ: (( ويأتيه ملكانِ فيُجْلِسَانه، فيقولانِ له: مَن ربُّك؟ فيقول: ربِّي الله، فيقولان له: وما دينُك؟ فيقولُ: ديني الإسلامُ، فيقولانِ له: ما هذا الرجل الذي بُعِث فيكم؟ فيقولُ: هو رسول الله، فيقولانِ له: وما يُدرِيك؟ فيقول: قرأتُ كتابَ اللهِ وآمنتُ وصدَّقت؛ فذلك قولُه - تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27] .
فيُنَادِي منادٍ من السماء: أن صَدَق عبدي؛ فَافرِشوا له من الجنةِ، وأَلبِسُوه من الجنة، وَافتَحُوا له بابًا إلى الجنة، فيَأتِيه من رَوْحِها وطِيبها، ويُفسَح له في قبرِه مدَّ بصرِه، وأما الكافرُ، فيقول: هاه هاه، لا أدري، فينادي منادٍ من السماء: أن قد كَذَب عبدي؛ فَافرِشوه من النارِ، وأَلبِسُوه من النارِ، وَافتَحُوا له بابًا إلى النار، فيَأتِيه من حرِّها وسَمُومِها، ويَضِيق عليه قبرُه حتى تَختَلِج فيه أعضاؤه )) [2] .
وروى ابن حبَّان في صحيحه عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث طويلٍ: (( أرأيتَك هذا الرجلَ الذي كان فيكم، ماذا تقولُ فيه، وماذا تشهدُ عليه؟ قال: فيقول: محمدٌ، أشهدُ أنه رسول الله، وأنه جاء بالحقِّ من عند اللهِ، فيقالُ له: على ذلك حَيِيتَ، وعلى ذلك متَّ، وعلى ذلك تُبعَث إن شاء الله - إلى أن قال: وإن الكافرَ يقول: أيُّ رجلٍ؟ ولا يهتدي لاسمِه، فيُقالُ له: محمدٌ، فيقول: لا أدري، سَمِعت الناس قالوا قولًا، فقلتُ كما قال
(1) أخرجه البخاري برقم (1308) ، ومسلم برقم (2870) ، وأحمد برقم (12293) .
(2) أخرجه أبو داود برقم (4753) ، وصححه الألباني، وأحمد برقم (18557) ، وصححه الأرناؤوط.