فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 231

وبَغْيُهم، أو غير ذلك من الحجبِ والتمائمِ، التي هي صناعةُ اليهودِ الذين اتَّبعوا ما تتلو الشياطينُ على مُلكِ سليمانَ، وما كفَر سليمانُ، ولكنَّ الشياطينَ كَفَروا، وكفَر أولئك اليهودُ وخلْفُهم ممن يتسمَّى باسم الإسلام، ويتَّخذ آياتِ القرآنِ الحكيمِ طلاسمَ وتعزيماتٍ سحريةً؛ استهزاءً بآياتِ اللهِ التي أنزلها هدًى للناسِ وبيِّناتٍ من الهدى والفرقان.

لهؤلاءِ الشياطين من السادةِ والرؤساء والشيوخِ والكبراءِ رابطةٌ - أشد رابطة - وصلةٌ وثيقةٌ بشياطين الجنِّ، بما يوحون إليهم من أنواعِ الكفرِ والضلال والفساد، ويُزَخْرِفُون لهم من ألوانِ الشرك والزيغ والإلحاد في أسماء الله وصفاته، وبما يروِّجون لهم عند العامَّة والطغامِ من السحرِ وغرائبِ الأمور والشعوذاتِ، التي يسمُّونها كراماتٍ، يتَّخِذون منها أغلالًا وسلاسلَ، يقيِّدون بها نفوسَ العامَّة وقلوبَهم، ويشدُّونَها شدًّا وثيقًا في ركابِ أولئك السادةِ والكبراء والشيوخ، ويَجعَلون من هذه الشعوذاتِ والمخاريقِ السحريةِ أغشيةً وحجبًا على أسماعِهم وأبصارِهم، وأَكِنَّة على قلوبِهم، فلا يفكِّرُون ولا يَخطُر لهم على بالٍ أن يُحَاوِلوا التخلُّص من هذه السلاسلِ والأغلالِ؛ حتى لا يَثُوبُوا أبدًا إلى رشدِهم، ولا يَتُوبُوا إلى ربِّهم، ولا يَرجِعوا إلى دين الحق الذي ارتضاه الله العليمُ الحكيمُ الخبيرُ، فأوحاه وأنزل به الروحَ الأمين على قلبِ صفوتِه من خَلْقِه وخيرةِ رسلِه خاتم المرسَلين، وإمام الهُدَاةِ المُهتَدِين، محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله أجمعين، فاسمع إلى وعيدِهم وتهديدِهم: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا * فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا} [مريم: 83، 84] ؛ ذلك لأن بينهم وبين أولئك الشياطينِ أقوى المودَّة وآكدَ الولايةِ: {إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأعراف: 27 - 30] .

وهل أعظمُ فاحشةً من اتخاذِ الرِّجام، والأحجار، والنُّحَاس، والحديد الذي أقيم أوثانًا وأنصابًا على قبورِ أوليائهم يعبدونَها بأنواعِ العباداتِ، ويعفِّرون عندها الوجوهَ، ويتمسَّحون بها، ويتَّخِذونَها آلهةً من دون الله يُحبُّونها ويَخَافُونَها ويَرجُونَها، كما يخاف المؤمِنُ ويرجو ربَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت