فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 231

ويقول الله في هذا المعنى - من أن الشرك إنما هو عبادة الشيطان: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا} [النساء: 117 - 119] .

يقول الله - أيضًا: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ} [النحل: 98 - 100] .

ويقول - أيضًا: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175] .

إذا عَرَفت هذا، وعَرَفت أن الفسادَ كلَّه والشركَ والفسوقَ والعصيانَ، والتمرُّد على اللهِ، والتكذيبَ بآياتِه العلميةِ، والكفرَ بنعمِه، والاستكبارَ عن آياتِه وسننِه الكونيةِ - إنما كلُّ ذلك من وَحْيِ الشيطانِ إلى أوليائه من شياطين الإنس، وإمدادِه إيَّاهم بأنواعِ المكرِ والحيلةِ والمجادلةِ بالباطلِ؛ ليُرَوِّجوا ذلك ويُشِيعُوه في الناسِ، ويُحَارِبوا به اللهَ وكتبَه ورسلَه - فاعلم أن أصلَ ذلك وأساسَه الذي قام عليه من أولِ الأمر، هو بعينِه الأساسُ والأصلُ الذي يقومُ عليه في كلِّ وقتٍ، وفي كلِّ بيئةٍ وبلدٍ، وإن كان في زمنِنا قد زادت شجرتُه الخبيثةُ جذورًا وفروعًا وثمراتٍ، ألا وهو تشبيهُ الخَلْقِ بالخالقِ، وانتزاعُ بعضِ صفاتِ الربوبية وخلعُها - ظلمًا وبغيًا - على أولئك الخَلقِ، الذين يتَّخذهم الشيطانُ أولياءه من المعظَّمين بالباطلِ، أو من الصوَرِ الوهميةِ الخيالية التي يُقِيمُها الشيطان بوَحْيِه في خرائبِ أدمغةِ الذين لا يعقلون لمن كانوا معظَّمين في حياتِهم - بحقٍّ - من أنبياء الله أو عباده الصالحين، فيقيمُ من أوليائه أعداءً لهم في حياتِهم يوحِي إليهم، ويمدُّهم بأنواع الكيد والكفر، مُحَاوِلين قتلَهم وقطعَ غيثِ الرحمةِ والهُدَى الذي يُنْزِله اللهُ عليهم لإنقاذِ الإنسانيةِ من إفسادهم، ولينفخَ الله في الناسِ روحَ الحياة الكريمة، التي أفقدهم إيَّاها أعداء الإنسانية من أولئك الشياطين، فإذا لم يَستَطِيعوا قتلَهم بما حَفِظهم الله به، وعَصَمهم حتى يبلِّغوا رسالاتِه، ويُقِيمُوا على الصراطِ المستقيم أعلامَه ومنارَه، عمَد الشيطانُ فأوحى إلى أوليائه أن يَكِيدُوا لرسالاتِهم، وأن يَعمَلُوا على إطفاءِ نورِ الله، وطمْسِ منارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت