أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري في مقاله تباريح بالمجلة العريبة حدثني أخي الشيخ محفوظ الشنقيطي مدير العلاقات بمجمع الملك فهد للمصحف الشريف عن شيخ القراء الشيخ عامر السيد عثمان - رحمه الله - تعالى أنه فقد حباله الصوتية في السنوات السبع الأخيرة من حياته وكان يدرس تلاميذه القراءة فلا يفصح لهم إلا بشهيق وإيماء ثم مرض مرض الوفاة وكان طريح السرير الأبيض بالمستشفي ففوجئ أهل المستشفي بالرجل المريض فاقد الحبال الصوتية يقعد ويدندن بكلام الله بصوت جهوري جذاب مدة ثلاثة أيام ختم فيهن القراءة من سورة الفاتحة إلى سورة الناس ثم أسلم الروح إلى بارئها [1] .
فهكذا حال العباد الزهاد من السلف ممن حرص على كتاب الله قراءة وتجويدا وعملا فعاش في رياض القرآن وختم حياته بكلام الرحمن فطوبى لقلب وعي عن الله تعالى كلامه وجعله هادية وقائدة إلى جنات تجري من تحتها الأنهار ...
(1) «سكب العبرات» (ج 1 ص 451 - 452) ، والمجلة العربية (ع 171 ص 70 - 71) .