520 -حياء النبي - صلى الله عليه وسلم -
عن علي - رضي الله عنه - قال: أَنَّ يهوديًّا يُقالُ له: فلانٌ حَبْرٌ, كانَ له على رسولِ الله دنانيرُ فتقاضى النبيَّ فقال له: (يا يهوديُّ ما عندي ما أُعطيكَ) , قال: فإني لا أُفارِقُكَ يا محمَّدُ حتى تعطيني. فقال رسولُ الله: (إذًا أجلسُ معَكَ) فجلسَ معَه, فصلَّى رسولُ الله الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ الآخرةَ والغَداةَ, وكانَ أصحابُ رسولِ الله يتهدَّدونَه ويتوعَّدونه, ففطنَ رسولُ الله ما الذي يصنعونَ به, فقالوا يا رسولَ الله: يهوديٌّ يحبسُكَ. فقال رسولُ الله: (منَعني ربِّي أن أظلمَ معاهدًَا وغيرَه) . فلمَّا ترجَّلَ النهارُ قال اليهوديُّ: أشهدُ أنْ لا إله إلا اللَّهُ وأشهدُ أنّكَ رسولُ الله, وشطَرُ مالي في سبيلِ الله, أَمَا والله ما فعلتُ بكَ الذي فعلتُ بكَ إلاَّ لأنظرَ إلى نعتكَ في التّوراةِ محمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ مولدهُ بمكة ومهاجَرُه بطيبَةَ ومُلكُه بالشام, ليسَ بفظِّ ولا غليظٍ, ولا سخَّابٍ في الأسواقِ, ولا مُتزَيٍّ بالفُحشِ ولا قولِ الخنَا. أشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ وأنَّكَ رسولُ الله, وهذا مالي فاحكم فيهِ بما أراكَ اللَّهُ. وكانَ اليهودي كثيرَ المالِ [1] .
فعن أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قال: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا, وَكَانَ إذَا كَرِهَ شيئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ) متفق عليه [2] .
521 -حياء موسى - عليه السلام -
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن موسى كان رجلًا حييًا ستيرًا, لا يُرى من جلده شيءٌ استحياء منه, فآذاه من آذاه من بني إسرائيل, فقالوا: ما يستتر هذا التستر إلا من عيبٍ بجلده إما برص, وإما أدْرةٍ, وإما
(1) «مشكاة المصابيح» (3/ 1621، برقم 5832) ، البيهقي في «دلائل النبوة» (6/ 280) .
(2) رواه البخاري (5/ 2263, برقم 5751) , ومسلم (4/ 1809, برقم 2320) .