الفصل التاسع والثلاثون:
قصص عن عصمة الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -
845 -إنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَاد لمن نال من خير العباد
لقد حاول المشركون كثيرًا أن ينالوا منه - صلى الله عليه وسلم - وكان يدفعهم إلى ذلك الحقد الدفين والحسد القاتل لصاحبه عن ابن مسعود - رضي الله عنه: «بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي عند الكعبة، وجمع من قريش في مجالسهم إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي؟
أيكم يقوم إلى جَزور آل فلان، فيعمد إلى فرثها ودمها وسَلاها، فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه؟
فانبعث أشقاهم، فلما سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضعه بين كتفيه، وثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - ساجدًا، فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة - عليها السلام - وهي جويرية- فأقبلت تسعى، وثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تسبهم, فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة قال: «اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش» ثم سمّى: «اللهم عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد» قال ابن مسعود: فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب [1] -قليب بدر-، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «وأتبع أصحاب القليب لعنة» [2] .
وقد بينت الروايات الصحيحة الأخرى أن الذي رمى الفرث عليه هو عقبة بن أبي معيط، وأن الذي حرضه هو أبو جهل [3] ، وأن المشركين تأثروا
(1) القليب: البئر المفتوحة.
(2) البخاري (فتح الباري 1/ 594) ، ومسلم (3/ 1418 - 1420) .
(3) «صحيح مسلم» (3/ 1420) .