322 -محمد بن واسع وبلال بن بردة.
دخل محمد بن واسع - رحمه الله -، على بلال بن بردة في يوم حار وبلال في حشمه وعنده الثلج، فقال بلال: يا أبا عبد الله كيف ترى بيتنا هذا؟
قال: إن بيتك لطيب والجنة أطيب منه وذكر النار يلهي عنه.
قال: ما تقول في القدر.
قال: جيرانك من أهل القبور ففكر فيهم فإن فيهم شغلا عن القدر،
قال: ادع لي.
قال: وما تصنع بدعائي وعلى بابك كذا وكذا وكل يقول؛ إنك ظلمتهم، يرتفع دعاؤهم قبل دعائي، لا تظلم ولا تحتاج إلى دعائي [1] .
323 -ابن أبي شميلة ووعظه لعبد الملك بن مروان.
كان ابن أبي شميلة يوصف بالعقل والأدب فدخل على عبد الملك بن مروان، فقال عبد الملك تكلم؛ قال: بم أتكلم وقد علمت أن كل كلام يتكلم به المتكلم عليه وبال إلا ما كان لله.
فبكي عبد الملك ثم قال: يرحمك الله لم يزل الناس يتواعظون ويتواصون.
فقال: يا أمير المؤمنين: إن الناس في يوم القيامة لا ينجون من غصصها ومرارتها ومعاينة الردى فيها إلا من أرض الله بسخط نفسه فبكى عبد الملك ثم قال: لا جرم لأجعلن هذه الكلمات مثالا نصب عيني ما عشت [2] .
324 -بين حطيط الزيات والحجاج.
جيء بالعالم حطيط الزيات إلى الحجاج فلما دخل عليه قال: أنت حطيط؟.
فقال: نعم: سل عما بدالك فإني عاهدت الله عند المقام على ثلاث خصال:
(1) «إحياء علوم الدين» (ج 2 ص 541) ، و «مختصر منهاج القاصدين» للمقدسي (2/ 83) .
(2) «إحياء علوم الدين» (2/ 346) ، و «ذم الهوى» (1/ 46) ، و «محاسبة النفس» (1/ 112) .