إن سئلت لأصدقن، وإن ابتليت الأصبرن، وإن عوفيت لأشكرن،
قال: الحجاج، فما تقول في؟
قال: أقول فيك إنك من أعداء الله في الأرض تنتهك المحارم وتقتل بالظنة.
قال: فما تقول: في أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان؛
قال: أقول إنه أعظم منك جرما، وإنما أنت خطيئة من خطاياه فأمر الحجاج أن يضعوا عليه العذاب، فانتهي به إلى أن شقق له القصب، ثم جعلوه على لحمة وشدوده بالحبال ثم جعل يمدون - يستلون - قصبة قصبة، حتى انتحلوا لحمه، فما سمعوه يقول شيئًا, فقيل للحجاج إنه في آخر رمق.
فقال: أخرجوه فارموا به في السوق.
فقال جعفر وهو الراوي: فأتيته أنا وصاحب له فقلنا له حطيط!! ألك حاجة.
قال شربة ماء، فأتوه بشربة ثم استشهد، وكان عمره ثماني عشرة سنة - رحمه الله - أ. هـ [1] .
325 -أبو حازم ونصحه سليمان بن عبد الملك.
حين قدم سليمان بن عبد الملك المدينة وهو يريد مكة وأرسل إلى عالمها الجليل أبي حازم، فلما دخل عليه.
قال سليمان: يا أبا حازم ما لنا نكره الموت.
قال: لأنكم خربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب.
فقال سليمان: كيف القدوم على الله.
قال: يا أمير المؤمنين، أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله، وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه، فبكي سليمان
وقال: ليت شعري ما لي عند الله؛؛!!
قال أبو حازم: أعرض نفسك علي كتاب الله حيث قال: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) } [الانفطار:13] .
قال سليمان: فأين رحمة الله؛؟
(1) «مختصر تاريخ دمشق» (2/ 345) ، و «إحياء علوم الدين» (2/ 346) .