فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 491

قال قريب من الحسنين

قال: يا أبا حازم أي عباد الله أكرم؛

فقال: أهل البر والتقوى.

قال: فأي الأعمال أفضل.

قال: أداء الفرائض مع اجتناب المحارم.

قال: أي الكلام أسمع؛

فقال: قول الحق عند من تخاف وترجو.

قال: فأي المؤمنين أخسر.

فقال: رجل خطأ في هوى أخيه وهو ظالم، فباع أخرته بدنياه غيره.

قال سليمان: ما تقول فيما نحن فيه؛

فقال: أو تعفيني؛

قال: لابد، فإنها نصيحة تلقها إلي.

فقال: إن آباءك قهروا الناس بالسيف وأخذوا هذا الملك عنوة من غير مشورة من المسلمين ولا رضا منهم، حتى قتلوا منهم مقتلة عظيمة، وقد ارتحلوا، فلو شعرت بما قالوا وما قيل لهم.

فقال: رجل من جلسائه بئسما قلت.

قال أبو حازم: إن الله قد أخذ الميثاق على العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه.

فقال: سليمان، يا أبا حازم كيف لنا أن نصلح الناس.

قال: تدع الصلف وتستمسك بالعروة، وتقسم بالسوية.

قال: كيف المأخذ به.

قال: أن تأخذ المال في حلة، وتضعه في أهله.

قال: يا أبا حازم أرفع إلي حوائجك.

قال: تنجني من النار، وتدخلني الجنة.

قال: ليس ذلك إلي، قال فلا حاجة لي غيره، ثم قام فأرسل إليه بمائة دينار فردها ولم يقبلها [1] .

(1) «المجالسة وجواهر العلم» (8/ 152) ، و «وفيات الأعيان» (ج 2 ص 423) ، و «الدرة الغراء في نصيحة السلاطين والقضاة والأمراء» (1/ 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت