326 -بين عالم وسليمان بن عبد الملك.
هيا لنرى حرص ذلك العالم الذي لم يحفظ لنا التاريخ اسمه وإن بقية كلماته لها تأثير في النفوس المؤمنة التي ترجو ثواب الله وتخاف عقابه.
ذكر أبو حامد الغزالي في الأحياء فقال: دخل أحدهم على سليمان بن عبد الملك، فقال: يا أمير المؤمنين: إني مكلمك بكلام فاحتمله وإن كرهته، فإن وراءه ما تحب إن قبلته.
فقال: إنا نجود بسعة الاحتمال على ما نرجو نصحه، ولا نأمن غشه، فكيف بمن نأمن غشه ونرجو نصحه!
فقال: يا أمير المؤمنين إنه تكفنك رجال أساءوا الاختيار لأنفسهم وبتاعوا ديناهم بدنيهم، ورضاك بسخط ربهم خافوك في الله تعالى ولم يخافوا الله فيك؛ حرب الآخرة سلم الدنيا، فلا تأمنهم على من ائتمنك الله عليه، فإنهم لم يألوا في الأمانة تضيعا وفي الأمة خسفا وعسفا، وأنت مسئول عما اجترحوا وليسوا بمسئولين عما اجترحت، فلا تصلح دنياهم بفساد أخرتك، فإن أعظم الناس غبنا من باع أخرته بدنيا غيره، فقال له سليمان: أما أنك قد سللت لسانك وهو أقطع من سيفك.
قال: أجل يا أمير المؤمنين ولكن لك لا عليك [1] .
327 -الحسن البصر؟ وابن هبيرة.
روي ابن خلكان عن الحسن البصري مع والي العراق ابن هبيرة فقد قال: لما ولي عمر بن هبيرة الفزاري العراق وأضيفت إليه خراسان، وذلك أيام يزيد بن عبد الملك، ستدعى الحسن البصري ومحمد بن سيرين، والشعبي، وذلك سنة ثلاثة ومئة فقال لهم: إن يزيد خليفة الله، استخلفه الله على عباده وأخذ عليهم الميثاق بطاعته، وأخذ عهدنا بالسمع والطاعة وقد ولاني ما ترون، فيكتب إلي بالأمر من أمره فأقلده ما تقلد من ذلك الأمر فما ترون؛ فقال ابن سرين والشعبي قولا فيه تقيه.
قال ابن هبيرة ما تقول يا حسن.
(1) «المجالسة وجواهر العلم» (3/ 18) ، و «أحياء علوم الدين» (ج 5 ص 122) ، و «تاريخ دمشق» (68/ 174) .