فقال: باعوا أخاهم وأحزنوا أباهم، وذكر ما لقي من كيد النساء ومن الحبس، ثم قال: أيها الأمير، ماذا صنع الله به؟
أداله منهم، ورفع ذكره، وأعلى كلمته، وجعله على خزائن الأرض، فماذا صنع يوسف حين أكمل الله له أمره وجمع له أهله؟
قال: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين [يوسف/ 92] ، يعرض للحكم بالعفو عن أصحابه، قال الحكم: فأنا أقول لا تثريب عليكم اليوم ولو لم أجد إلا ثوبي هذا لواريتكم تحته» [1] .
312 -كان إذا قدر عفا
وروي أن راهبا دخل على هشام بن عبد الملك، فقال للراهب: «أرأيت ذا القرنين أكان نبيا؟» . فقال: «لا، ولكنه إنما أعطي ما أعطي بأربع خصال كن فيه: كان إذا قدر عفا، وإذا وعد وفى، وإذا حدث صدق، ولا يجمع شغل اليوم لغد» [2] .
313 -خلوا سبيله، هذا رجل قد لقن حجته
وروي أن زيادا أخذ رجلا من الخوارج فأفلت منه، فأخذ أخا له فقال له: إن جئت بأخيك وإلا ضربت عنقك، فقال: أرأيت إن جئتك بكتاب من أمير المؤمنين تخلي سبيلي؟ قال: نعم. قال: فأنا آتيك بكتاب من العزيز الحكيم وأقيم عليه شاهدين إبراهيم وموسى، ثم تلا: {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) } [النجم:36 - 38] . فقال زياد: «خلوا سبيله، هذا رجل قد لقن حجته» [3] .
314 -إنك إن تلقى الله ومظلمتك كما هي، خير لك
دخل رجل على عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - فجعل يشكو إليه رجلا ظلمه ويقع
(1) «الإحياء» (3/ 184) .
(2) «الإحياء» (3/ 184) .
(3) «الإحياء» (3/ 184) .