من عدله - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بالعدل بين الأبناء وقال: إني لا أشهد على جور.
فعن عامر قال: سمعت النعمان بن بشير - رضي الله عنه - وهو على المنبر يقول: أعطاني أبي عطية، فقالت: عمرة بنت رواحه: لا أرضى حتى يشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله، قال: أعطيت سائر والدك مثل هذا: قال: لا، قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم، قال: فرجع فرد عطيته [1] .
350 -فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر
عن عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما - حدثه: أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في شراج الحرة [2] التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر. فأبى عليهم. فاختصموا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للزبير: «اسق يا زبير. ثم أرسل الماء إلى جارك» فغضب الأنصاري. فقال:
يا رسول الله، أن كان ابن عمتك، فتلون وجه نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: «يا زبير، اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر [3] فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما» [4] .
351 -والله لا يستقيد، ولا تجعلها سنة
-عدل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - مع رعيته.
(1) أخرجه البخاري (2/ 914، رقم 2447) ، ومسلم (3/ 1242، رقم 1623) .
(2) شراج الحرة: هي مسايل الماء وواحدها شرجة والحرة هي الأرض الملسة التي بها حجارة سوداء.
(3) الجدر بفتح الجيم وكسرها: وهي الجدار وجمعه جدر والمراد بالجدر أصل الحائط.
(4) البخاري- (الفتح 8) (4585) ، ومسلم (2357) واللفظ له.