فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 491

27 -لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي

-مالك بن أنس - رضي الله عنه -.

عن معن بن عيسي قال: كان مالك بن أنس إذا أراد أن يحدث بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اغتسل وتبخر وتطيبًا وإذا رفع أحد صوته عنده قال: اغضض من صوتك فإن الله - رضي الله عنه - يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [الحجرات:2] .

فمن رفع صوته عند حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .

28 -لا تفعل فإني أخشى عليك الفتنة.

ومن المواقف الدالة على حرص الإمام مالك على الاعتصام بالسنة وإتباع منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك الموقف المشرق جاء رجل إلى الأمام مالك - رحمه الله - فقال: يا أبا عبد الله من أين أحرم.

فقال: من ذي الحليفة من حيث أحرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فقال: إني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر.

قال: لا تفعل فإني أخشى عليك الفتنة.

فقال: أي فتنة هذه؛ إنما هي أميال أزيدها.

قال: وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة؛ قصر عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إني سمعت الله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) } [النور:63] [2] .

29 -إن العقيقة سنة ونخل الدقيق بدعة

-محمد بن أسلم بن سالم - رحمه الله -.

ولد له ابن فدفع إلى محمد بن القاسم دراهم فقال: اشتر كبشين عظميين وغال بهما واشتر بعشرة دقيقا وأخبزه ففعلت ونخلته فأعطاني عشرة أخرى وقال أشتر به دقيقا ولا تنخله، ثم قال: إن العقيقة سنة ونخل الدقيق بدعة ولا ينبغي أن يكون في السنة بدعة [3] .

30 -من يتفقه يفقه الله ومن يتعلم يعلمه الله

-عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.

حكى ابن وهب قال: حدثنا مالك بن أنس قال: جعل صبيغ يطوف بكتاب الله معه يقول: من يتفقه يفقه الله ومن يتعلم يعلمه الله فأخذه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فضربه بالجريد ثم سجنه حتى إذا خف الذي به أخرجه فضرب، فقال: يا أمير المؤمنين!! إن كنت تريد قتلي فأجهز علي، وإلا فقد شفيتني شفاك الله فخلاه عمر [4] .

31 -من أحدث في مسجدنا حدثا فعليه لعنة الله

والملائكة والناس أجمعين

قال: أبو مصعب: قدم علينا ابن مهدي فصلي ووضع رداءه بين يدي الصف، فلما سلم الأمام رمقه الناس بأبصارهم ورمقوا مالكا، وكان قد صلى خلف الأمام، فلما سلم قال: من هاهنا من الحرس؛ فجاءه نفسان فقال: خذا صاحب هذا الثواب فاحبساه فحبس، فقيل له: إنه ابن مهدي، فوجه إليه وقال له: ما خفت الله واتقيته أن وضعت ثوبك بين يديك في الصف، وشغلت المصلين بالنظر إليه، وأحدثت في مسجدنا شيئًا ما كنا نعرفه؛ وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: من أحدث في مسجدنا حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. فبكى ابن مهدي وآلى على نفسه أن لا يفعل ذلك أبدًا في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا في غيره. وفي رواية عن ابن مهدي

(1) «صفة الصفوة» (ج 1 ص 335) ، و «ترتيب المدارك وتقريب المسالك» (1/ 37) .

(2) «الفتنة والمتفقة» (ج 1 ص 148) .

(3) «سير أعلام النبلاء» (ج 10 ص 152) ، و «حلية الأولياء» (9/ 244) .

(4) «البدع» لابن وضاح (رقم 147) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت