بالجنة، وهي تذهب حيث شاءت. قال: فتوفي أحدهما قبل صاحبه، فلقيه الحيّ في المنام، فكأنه سأله فقال الميت: توكل وأبشر. فلم أر مثل التوكل قط [1] .
37 -وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها
عن عامر بن عبد قيس أنه كان يقول ثلاث آيات في كتاب الله اكتفيت بهن من جميع الخلائق أولهن: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} [يونس:107] والثانية: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) } [فاطر:2] والثالثة: وقال ابن برزة والآية الثالثة: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6) } [هود:6] [2] .
38 -وتوكل على الحي الذي لا يموت
قال أبو قدامة الرملي قال: قرأ رجل هذه الآية: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58) } [الفرقان:58] فأقبل على سليمان الخواص فقال: يا أبا قدامة ما ينبغي لعبد بعد هذه الآية أن يلجأ إلى أحد غير الله في أمره، ثم قال: والله يا أبا قدامة لو عامل عبد الله - رضي الله عنه - بحسن التوكل عليه، وصدق النية له بطاعته لاحتاجت إليه الأمراء، فمن دونهم، فكيف يكون هذا يحتاج وموئله وملجؤه إلى العزيز الحميد [3] .
(1) «سير أعلام النبلاء» (1/ 557) ، وأخرجه ابن سعد (4/ 1 / 67) ، وأبو نعيم في «الحلية» (1/ 205) .
(2) «تاريخ دمشق» (26/ 36) .
(3) «بغية الطلب في تاريخ حلب» (4/ 378) .