فقلت لا أدري أين أمر، فقال لي: أدخل فأدخلني دار ونزع ثيابي، وأعطوني ثيابا جافة وتطهرت للصلاة، فدخلت بيت فيه كانون فحم ولبود ومائدة منصوبة، فقيل لي أكل، فأكلت معهم فقال لي: من أين أنت؛ فقلت أنا من بغداد، فقال لي: تعرف رجلا يقال له أحمد بن حنبل فقلت: أنا أحمد بن حنبل، فقال لي وأنا إسحاق بن راهويه [1] .
قد يقطع الرحم القريب وتكفر ... النعماء ولا كتقارب القلبين
بيدي لهوى هذا وبيدي ذا الهدي ... فإذا هما نفس تري نفسين
701 -صاحب البيت أحق بصدر بيته
قال أبو عبيد القاسم: زرت أحمد بن حنبل في بيته، فأجلسني في صدر داره وجلس دوني، فقلت يا أبا عبد الله أليس يقال: صاحب البيت أحق بصدر بيته؛!! فقال: نعم يقعد من يريد، قال: فقلت في نفسي خذ إليك يا أبا عبيد فائدة، قال: ثم قلت له: يا أبا عبد الله، ولو كنت آتيك على نحو ما تستحق لأتيتك كل يوم، فقال لا تقل، إن لي إخوانا لا ألقاهم إلا في كل سنة مرة أنا أوثق بمودتهم ممن ألقى كل يوم قال: قلت هذه أخري، يا أبا عبيد، فلما أردت القيام قام معي، فقلت لا تفعل يا أبا عبد الله، فقال: قال الشعبي: من تمام زيارة الزائر أن يمشي معه إلى باب الدار وتأخذ بركابه، قال: فقلت يا أبا عبيد هذه الثالثة، قال فمشي معي إلى باب الدار وأخذ بركابي.
وروي الخطيب البغدادي في تاريخه: عن النقاش أنه قال: بلغني أن بعض أصحاب محمد بن غالب أبي جعفر المقرئ جاء في يوم وحل وطين فقال له: كيف أشكر هاتين الرجلين اللتين تبعا إلي في مثل هذا اليوم لتكسباني الثواب؛ ثم قام بنفسه فاستقي له الماء وغسل رجليه [2] .
702 -قد أعناك على غرمك بعشرين ألفا
جاء المطلب عبد الله بن حنطب المخزومي إلى بكر بن عبد الله بن الحارث: يسأله يفي غرم ألم به، فلما جلس قال له أبو بكر، قد أعناك على
(1) «ترجمة الأئمة الأربعة» (1/ 357) ، و «سير أعلام النبلاء» (11/ 321) .
(2) «ترطيب الأفواه» (ج 1 ص 372 - 374) .