فهرس الكتاب
عن ابن سيرين: أن رجلا قال لابن عمر: ألا نجعل لك جوارش؟
قال: وأي شيء جوارش؟
قال: شيء إذا كظك الطعام فأخذت منه شيئًا يذهب عنك ما تجد.
فقال ابن عمر: ما شبعت منذ أربعة أشهر، وما ذاك أن لا أكون له واجدًا، ولكني عهدت أقواما يشبعون مرة ويجوعون مرة [1] .
765 -إن الله قد نهاك عن الغيبة
قال عبد الملك بن هارون بن عنترة حدثا أبي عن جدي أن عمير بن سعد بعثة عمر على حمص فمكث حولا لا يأتيه خبره فكتب إليه أقبل بما جبيت من الفيء فأخذ جرابه وقصعته وعلق أداوته وأخذ عَنَزَته وأقبل راجلا فدخل المدينة وقد شجبا وأغبر وطال شعره فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال ما شأنك قال ألست صحيح البدن مع الدنيا فظن عمر أنه جاء بمال فقال جئت تمشي.
قال: نعم قال أما كان أحد يتبرع لك بدابة؟
قال: ما فعلوا ولا سألتهم قال بئس المسلمون قال يا عمر: إن الله قد نهاك عن الغيبة.
فقال ما صنعت؟
قال: الذي جبيته ووضعته في مواضعه ولو نالك منه شيء لأتيتك به.
قال: جددوا لعمير عهدا قال لا عمل لك ولا لأحد، قلت لنصراني أخزاك الله، وذهب إلى منزله على أميال من المدينة فقال عمر أراه خائنا فبعث رجلا بمائة دينار قال انزل بعمير كأنك ضيف فإن رأيت شيء فأقبل وإن رأيت حالا شديدة فادفع إليه هذه المائة، فانطلق فرآه يُفلي قميصه فسلم فقال له عمير: انزل منزل فساءله فقال: كيف أمير المؤمنين؟
قال ضرب ابنا له على فاحشة فمات فنزل به ثلاثا ليس إلا قرص شعير يخصونه به ويطوون ثم قال: إنك قد أجعتنا فاخرج الدنانير فادفعها إليه فصاح وقال: لا حاجة لي بها ردها علية
قالت المرأة: إن احتجت إليها وإلا ضعها مواضعها
فقال: مالي شيء أجعلها فيه فشقت المرأة درعها فأعطته خرقة فجعلها
(1) «سير أعلام النبلاء» (3/ 222) ، و «حلية الأولياء» (1/ 300) .