وترك صبية صغارا والله ما ينضجون كراعا [1] ولا لهم زرع ولا ضرع وخشيت أن تأكلهم الضبع، وأنا بنت خفاف بن إيماء الغفاري وقد شهد أبي الحديبية مع النبي - صلى الله عليه وسلم -. فوقف معها عمر ولم يمض.
ثم قال: «مرحبا بنسب قريب» ، ثم انصرف إلى بعير ظهير [2] كان مربوطًا في الدار فحمل عليه غرارتين [3] ملأهما طعاما وحمل بينهما نفقة وثيابا، ثم ناولها بخطامه، ثم قال: «اقتاديه، فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير» . فقال رجل: يا أمير المؤمنين أكثرت لها، قال عمر: «ثكلتك أمك، والله إني لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصنا زمانا فافتتحاه ثم أصبحنا نستفيء سهمانهما فيه» [4] .
788 -رفق عمر بن الخطاب بمن حاد عن الصواب
أنس بن مالك - رضي الله عنه: بعثني أبو موسى بفتح تستر [5] إلى عمر - رضي الله عنه - فسألني عمر فقال: ما فعل النفر من بكر بن وائل [6] ؟
وكان ستة نفر من بكر بن وائل قد ارتدوا عن الإسلام، ولحقوا بالمشركين، فأخذت في حديث آخر لأشغله، فقال: ما فعل النفر من بكر ابن وائل؟
فقلت: يا أمير المؤمنين، قوم ارتدوا عن الإسلام، ولحقوا بالمشركين، ما سبيلهم إلا القتل، فقال عمر: لأن أكون أخذتهم سلمًا أحب إلي مما طلعت عليه الشمس من صفراء أو بيضاء، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، وما كنت صانعًا بهم لو أخذتهم، قال: كنت عارضًا عليهم الباب الذي خرجوا منه أن
(1) كراعًا: هو ما دون الكعب من الشاة، ومعناه أنهم لا يكفون أنفسهم معالجة ما يأكلونه.
(2) بعير ظهير: أي: قوي الظهر معد للحاجة.
(3) الغرارتان: واحدها غرارة، وهي الجوالق.
(4) البخاري- (الفتح 7) (4160) .
(5) تُستر: هي شوشتر، مدينة إيرانية في خوزستان شمالي الأهواز. المنجد- «الأعلام» (ص: 338) .
(6) بكر بن وائل: قبيلة عظيمة من العدنانية.