فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 491

ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يمزقوا كل ممزق [1] .

قصةُ كسرى وقيصر المشهورةِ، فإن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان قد كتب إليهما، فامتنع كلاهما من الإسلام، لكن قيصر أكرم كتاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وأكرم رسوله، فثبّت الله ملكه، وكسرى مزّق كتابَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واستهزأ برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقتله الله بعد قليل، ومزّق ملكه كل ممزّق، ولم يبق للأكاسرة ملكٌ [2] .

وقد تحقق ما أنبأ به رسول الله بكل دقة، فقد استولى على عرشه ابنه (قباذ) الملقب بـ (شرويه) وقتل كسرى ذليلا مهانًا بإيعاز منه سنة 628 م، وقد تمزق ملكه بعد وفاته، وأصبح لعبة في أيدي أبناء الأسرة الحاكمة، فلم يعش (شرويه) إلا ستة أشهر، وتوالى على عرشه مدة أربع سنوات عشرة ملوك، واضطرب حبل الدولة إلى أن اجتمع الناس على (يزدجرد) وهو آخر ملوك بني ساسان، وهو الذي واجه الزحف الإسلامي الذي أدى إلى انقراض الدولة الساسانية التي دامت وازدهرت أكثر من أربعة قرون انقراضًا كليًّا، وكان ذلك في سنة 637 م، وهكذا تحققت هذه النبوءة في ظرف ثماني سنين [3] .

859 -استهزأ وتكبر وحارب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقتله الصبي

عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال بينا أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت لو كنت بين أضلع منهما فغمزني أحدهما فقال: يا عم هل تعرف أبا جهل قال قلت نعم وما حاجتك إليه يا ابن أخي قال أخبرت أنه يسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا قال فتعجبت لذلك فغمزني الآخر فقال مثلها قال فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس فقلت ألا تريان هذا صاحبكما الذي

(1) أخرجه أحمد (1/ 243) (2184) ، والبخاري (1/ 25) .

(2) «الصارم المسلول» (ص: 144) .

(3) انظر: «السيرة النبوية» للندوي، (ص 300) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت