فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 491

جملة من النصارى سرقوا ونهبوا قوافل الحجيج، وعزموا على نبش القبر وتحدثوا وجهروا بنياتهم وركبوا البحر واتجهوا للمدينة، فدفع الله عاديتهم بمراكب عمرت من مصر والإسكندرية تبعوهم وأخذوهم عن أخرهم، وأسروا ووزعوا في بلاد المسلمين.

885 -محاولة السادسة الاعتداء على الحجرة النبوية

وفي سنة إحدى وستين وخمسمائة ذكر صاحب الخميس عن شمس الدين صواب الموصلي بواب المسجد النبوي، والقائم بأمره بإسناد صحيح عنه أن جماعة الروافض وصلوا من حلب فأهدوا إلى أمير المدينة الشريفة من الأموال والجواهر لم يخطر ببال، فشغله ذلك وأنساه دينه، والتمسوا منه أن يخرجوا جسد أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - من عند النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فلما غشيه من حب الدنيا والتشاغل بالأموال عن الدين وافقهم على ذلك. قال صواب الموصلي المذكور: فطلبني أمير المدينة وقال: إن في هذه الليلة يصل إليك كذا وكذا من الرجال، فحين يصلون إليك سلم إليهم مفتاح الحجرة الشريفة النبوية ولا تتشاغل عنهم، وإلا أخذت ما فيه عيناك.

قال صواب: فأخذتني رعدة ودهشة، ولا أدري إلامَ يئول الأمر، فانتظرت، فلما كان نصف الليل أقبل أربعون رجلا فدخلوا من باب السلام، فسلمت إليهم مفتاح الحجرة المطهرة، فإذا معهم المقاحف والمكاتل وآلات الحفرة فعرفت مرادهم؛ وغاب حسى من الهيبة النبوية، ثم سجدت للّه وجعلت أبكي وأتضرع، فما نظرت إلا وقد انشقت الأرض واشتملتهم بجميع ما معهم من آلات الحفر والتأمت لساعتها، وذلك عند المحراب العثماني، فسجدت شكرًا للّه، فلما استبطأ الأمير الخبر أرسل لي رسولا فأخبرته بما رأيت، فطلبني عاجلا فوصلت إليه فإذا هو مثل الواله، فسألني مشافهة فحققت له ما رأيت، فقال: إن خرج منك هذا الأمر قتلتك، فلم أزل ساكتًا عن بث هذا الأمر مدة حياة ذلك الأمير خوفًا منه. [1]

(1) «سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي» (ج 2 / ص 245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت