هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر من أبويها فأرضينا أبويها وجعلنا عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون ثم ألقيناها في هذا النيل فقال له عمرو إن هذا مما لا يكون في الإسلام إن الإسلام يهدم ما قبله.
قال فأقاموا بؤونة وأبيب ومسرى والنيل لا يجري قليلا ولا كثيرًا حتى هموا بالجلاء فلما رأى ذلك عمرو كتب بذلك إلى عمر بن الخطاب فكتب إنك قد أصبت بالذي فعلت وإن الإسلام يهدم ما قبله وإني قد بعثت إليك ببطاقة داخل كتابي هذا فألقها في النيل.
فلما قدم كتاب عمر إلى عمرو أخذ البطاقة ففتحها فإذا فيها من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل مصر أما بعد فإن كنت إنما تجري من قبلك فلا تجر وإن كان الله الواحد القهار هو الذي يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك
قال فألقى البطاقة في النيل فلما ألقى البطاقة أصبحوا يوم السبت وقد أجراه الله تعالى ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة وقطع الله تعالى تلك السنة عن أهل مصر إلى اليوم [1] .
904 -اللهم إنا نستسقيك بعم نبيك - صلى الله عليه وسلم -
عن ابن عباس قال: استسقى عمر بن الخطاب بالعباس عام الرمادة فقال إن هؤلاء عبادك وبنو إمائك أتوك راغبين إليك متوسلين إليك بعم نبيك فاسقنا سقيا نافعة تعم العباد وتحيي البلاد اللهم إنا نستسقيك بعم نبيك - صلى الله عليه وسلم - ونستشفع إليك بشيبته فسقوا.
ففي ذلك يقول عباس بن عتبة بن ابي لهب:
بعمي سقا الله الحجاز وأهله ... عشية يستسقي بشيبته عمر
توجه بالعباس في الجدب راغبا ... إليه فما إن رام حتى أتى المطر [2]
رسول الله فينا تراثه ... فهل فوق هذا للمفاخر نفتخر
(1) «كرامات الأولياء» (ص: 119) .
(2) «كرامات الأولياء» (ص: 136) .