في الحناطين فعلمتها فلما أصبحت أخذت دنانير وأتيت الدار فإذا رجل على باب الدار فقلت أردت رب هذه الدار.
قال: أنا.
قلت: مملوك لك أردت شراءه.
فقال: لى أربعة عشر مملوكا أخرجهم إليك.
قال: فلم يكن فيهم فقلت له بقي شيء فقال لي غلام مريض فأخرجه فإذا هو الأسود.
فقلت: بعنيه فقال هو لك يا أبا عبد الرحمن فأعطيته الأربعة عشر دينارا وأخذت المملوك فلما صرنا إلى بعض الطريق قال يا مولاي أي شيء تصنع بي وأنا مريض.
فقلت: له لما رأيته عشية أمس.
قال: فاتكأ على الحائط فقال اللهم لا تشهر بي فاقبضني إليك قال فخر ميتا فانحشر عليه أهل مكة [1] .
924 -كرامة خالد بن الوليد في فتح الحيرة:
وقد أخرج الإمام الطبري بإسناده ... وكان مع ابن بُقَيلة [2] ، منصف له [3] فعلق كيسا في حقوة، فتناول خالد الكيس ونثر ما فيه في راحته فقال: ما هذا يا عمرو؟ قال: هذا وأمانة الله سُمُّ ساعة، قال: لِمَ تَحْتقب السم؟ قال: خشيت أن تكونوا على غير ما رأيت، وقد أتيت على أجلي والموت أحب إليَّ من مكروه أدخله على قومي وأهل قريتي، فقال خالد: إنها لن تموت نفس حتى تأتي على أجلها، وقال: بسم الله خير الأسماء رب الأرض ورب السماء -الذي ليس يضر مع اسمه داء- الرحمن الرحيم، فأهووا إليه يمنعونه منه وبادرهم فابتلعه، فقال عمرو: والله يا معشر العرب لتملكن ما أردتم ما دام منكم أحد أيها القرن [4] . وأقبل على أهل الحيرة فقال: لم أر
(1) «كرامات الأولياء» (ص: 180) .
(2) يعني: عمرو بن عبد المسيح، وهو سيد قومه.
(3) أي: خادم.
(4) يعني: أهل الجيل المعاصر.