قالوا: عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: وأي شيء قال؟
قالوا: إنه قال: ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله تعالى فقام وضرب بالعود على الأرض فكسره ثم أسرع فأدركه وجعل المنديل في عنق نفسه وجعل يبكي بين يدي عبد الله بن مسعود فاعتنقه عبد الله بن مسعود وجعل يبكي كل واحد منهما ثم قال عبد الله: كيف لا أحب من قد أحبه الله - رضي الله عنه - فتاب إلى الله - رضي الله عنه - من ذنوبه ولازم عبد الله بن مسعود حتى تعلم القرآن وأخذ حظا من العلم حتى صار إماما في العلم وروى عن عبد الله بن مسعود وسلمان وغيرهما [1] .
948 -وأنا واللهِ لا شربتُ الخمر أبدًا
أخرج عبد الرّزّاق عن ابن سيرين قال: كان أبو محجن الثّقفيّ - رضي الله عنه - لا يزال يجلد في الخمر، فلمّا أكثر عليهم سجنوه وأوثقوه، فلمّا كان يوم القادسيّة رآهم يقتتلون، فكأنّه رأى أنّ المشركين قد أصابوا من المسلمين، فأرسل إلى أمّ ولد سعد أو إلى امرأة سعد يقول لها: إنّ أبا محجن يقول لك: إن خلّيت سبيله وحملته على هذا الفرس ودفعت إليه سلاحا، ليكوننّ أوّل من يرجع إليك إلّا أن يقتل، وأنشأ يقول:
كفى حزنا أن تلتقي الخيل بالقنا ... وأترك مشدودا عليّ وثاقيا
إذا قمت عنّاني الحديد وغلّقت ... مصارع دوني قد تصمّ المناديا
فذهبت الاخرى، فقالت ذلك لامرأة سعد، فحلّت عنه قيوده، وحمل على فرس كان في الدّار وأعطي سلاحًا، ثمّ خرج يركض حتّى لحق بالقوم، فجعل لا يزال يحمل على رجل فيقتله ويدقّ صلبه، فنظر إليه سعد فجعل يتعجّب منه ويقول: من ذلك الفارس؟! فلم يلبثوا إلّا يسيرًا حتّى هزمهم اللّه، ورجع أبو محجن - رضي الله عنه -، وردّ السّلاح، وجعل رجليه في القيود كما كان.
فجاء سعد - رضي الله عنه - فقالت له امرأته أو أمّ ولده: كيف كان قتالكم؟
فجعل يخبرها، ويقول: لقينا ولقينا، حتّى بعث اللّه رجلًا على فرس أبلق،
(1) «التوابين» (ج 1 / ص 57) .