بإتباعهم الحق في الدنيا، وثقل ذلك عليهم، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا حقا أن يثقل، ألم تر إنما خفت موازين من خفت موازينه في الآخرة بإتباعهم الباطل في الدنيا، وخف ذلك عليهم، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا باطلا، أن يخف، ألم (تر) أن الله - رضي الله عنه - أنزل آية الرجاء عند آية الشدة، وآية الشدة عند آية الرجاء، لكي يكون العبد راغبا راهبا، لا يلقي بيده إلى التهلكة، لا يتمنى على الله - رضي الله عنه - غير الحق، فإن أنت حفظت وصيتي فلا يكونن غائب أحب إليك من الموت، ولا بد لك منه، وإن أنت ضيعت وصيتي هذه فلا يكونن غائب أبغض إليك من الموت. والله أعلم. وصلى الله على محمد وآله وسلم [1] .
961 -المغرور من غررتموه
عن الشعبي قال: لما طعن عمر - رضي الله عنه - جاء ابن عباس فقال: يا أمير المؤمنين! أسلمت حين كفر الناس، وجاهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خذله الناس، وقتلت شهيدا ولم يختلف عليك اثنان، وتوفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنك راض، فقال له: أعد علي مقالتك، فأعاد عليه فقال: المغرور من غررتموه، والله لو أن لي ما طلعت عليه الشمس أو غربت لافتديت به من هول المطلع. والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم [2] .
962 -لا تغلو في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا
عن الشعبي لما ضرب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، تلك الضربة قال: ما فعل ضاربي؟ قالوا: قد أخذناه، قال: أطعموه من طعامي، واسقوه من شرابي، فإن أنا عشت رأيت فيه رأيي، وإن أنا مت فاضربوه ضربة واحدة لا تزيدوه عليها.
ثم أوصى الحسن - رضي الله عنه - أن يغسله ولا يغالي في الكفن، فإني سمعت رسول
(1) «وصايا العلماء عند حضور الموت» (ص: 33) ، و «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (1/ 35) .
(2) مجموع فيه عشرة أجزاء حديثة (ص: 208) .