86 -الطفل الداعية
قال محمد بن ظفر المكي: بلغني أن أبا يزيد طيفور بن عيسى لما حفظ {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) } [المزمل:1 - 2] .
قال لأبيه: يا أبتي! من الذي يقول الله تعالى له هذا؟
قال: يا بني! ذلك النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -.
قال أبو يزيد: يا أبتي! ما لك لا تصنع كما صنع النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
قال: يا بني! إن قيام الليل خصص بافتراضه النبي - صلى الله عليه وسلم - دون أمته .. فسكت عنه أبو يزيد.
فلما حفظ قوله - سبحانه وتعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ} [المزمل:20] .
قال: يا أبتي! إني أسمع أن طائفة كانوا يقومون الليل، فمن هذه الطائفة؟
قال: يا بني! أولئك الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
قال أبو يزيد: يا أبتي! فأي خير في ترك ما عمله النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه؟
قال: صدقت يا بني، فكان أبوه بعد ذلك يقوم من الليل ويصلي.
فاستيقظ أبو يزيد ليلة، فإذا أبوه يصلي، فقال: يا أبت! علمني كيف أتطهر وأصلي معك.
فقال أبوه: يا بني! ارقد، فإنك صغير بعد ..
قال أبو يزيد: يا أبتي! إذا كان يوم يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم، أقول لربي: إني قلت لأبي: كيف أتطهر لأصلي معك، فأبي، وقال لي: ارقد، فإنك صغير بعد، أتحب هذا؟
فقال له أبوه: لا والله يا بني، ما أحب هذا، وعلمه، فكان يصلي معه! (4) الحافظ الأصفهاني
قال أبو محمد عبد الله بن محمد الأصفهاني: حفظت القرآن ولي خمس سنين، وحملت إلى أبي بكر المقرئ لأسمع ولي أربع سنين.
فقال بعض الحاضرين: لا تسمعوا له فيما قرأ، فإنه صغير، فقال لي ابن