رجليه يصلي إلى العصر، يرفع صوته بالقرآن ويبكي كثيرًا، ثم أنه صلى بنا العصر، وأخذ يقرأ في المصحف حتى صلى المغرب، قال فقلت لبعض جيرانه ما أصبراه على العبادة فقال: هذه عبادته بالنهار منذ سبعين سنة، فكيف لو رأيت عبادته بالليل، وما تزوج قط، ولا تسرى، وكان يقال: راهب الكوفة [1] .
103 -أسمع داعي الله فلا أجيبه
حرص الأمام القدوة أبي الحارث عامر بن عبد الله بن الزبير ..
قال عنه مصعب سمع عامر المؤذن وهو يجود بنفسه فقال: خذوا بيدي: فقيل: إنك عليل، قال: أسمع داعي الله فلا أجيبه!! فأخذوا بيده فدخل مع الأمام في المغرب فركع ركعة فمات [2] .
104 -سألت ابن المهدي عن الرجل يبني بأهله أيترك الجماعة
حرص عبد الرحمن بن مهدي الأمام الحجة - رحمه الله -.
قال عبد الرحمن رسته: سألت ابن المهدي عن الرجل يبني بأهله أيترك الجماعة أياما؛ قال: لا ولا صلاة واحدة، وحضرته صبيحة بنى على ابنته فخرج فأذن ثم مشي إلى بابها، فقال للجارية قولي لهما: يخرجان إلى الصلاة فخرج النساء والجواري فقلن، سبحان الله؛ أي شيء هذا؛ فقال لا أبرح حتى يخرجان إلى الصلاة فخرجا بعدما صلى فبعث بهما إلى مسجد خارج الدرب. قال الذهبي: هكذا كان السلف في الحرص على الخير [3] .
105 -يعزى من أجل ترك الصلاة
قال - رحمه الله - فاتتني الصلاة في الجماعة فعزاني أبو إسحاق البخاري وحده، ولو مات لي ولد لعزاني أكثر من عشرة آلاف لآن مصيبة الدين أهون عند
(1) «السير» (ج 9 ص 650) ، و «شعب الإيمان» (ح 3238) ، و «تذكرة الحفاظ وذيوله» (2/ 70) .
(2) «سير أعلام النبلاء» (5/ 220) ، و «صفة الصفوة» (2/ 132) ، و «تاريخ الإسلام» للإمام الذهبي (8/ 143) .
(3) المصدر السابق.