ولا يشترط - أيضًا - انتفاء نص، أو إجماع يوافق القياس [1] ، خلافًا للغزالي، والآمدي [2] .
وقد عرفت أنه الصواب: إذ لو كان القياس مسبوقًا بنص، أو إجماع لم يكن له وجه إلا الاستظهار لا تحصيل الحكم، وإن شئت زيادة التحقيق، قلت: دلائل الفقه أمارات، ومعرفات، ولا شك أن الأمارات تفيد الظن، والظن قابل للشدة والضعف، فلا مانع من توارد الأمارات والعلامات.
وكذلك الدلائل العقلية، المفيدة للقطع، واليقين، إن قلنا: إن اليقين قابل للشدة والضعف، كما هو المذهب المنصور في زيادة الإيمان، أي: نفس التصديق، نعم لو كانت الدلائل عللًا، مؤثرات في الإيجاد لاستحال الإيجاد مرتين، ولكن لا مؤثر بهذا المعنى سوى الله تعالى، وقولهم في باب القياس: علل مؤثرة يريدون بذلك اعتبار الشارع إياها لا التأثير بالمعنى بالمذكور.
(1) ذكر الزركشي هنا سؤالًا، وهو أنه قد يقال: ما الجمع بين هذا، وبين قوله - فيما سبق: وأن لا يكون منصوصًا؟ ثم أجاب: بأن ذاك كان في الفرع نفسه، وهذا في النص على شبهه، ولم يرتض هذا الجواب ولي الدين العراقي.
راجع: تشنيف المسامع: ق (106/ أ) ، والغيث الهامع: ق (113/ ب - 114/ أ) ، وهمع الهوامع: ص/ 337 - 338.
(2) راجع: المستصفى: 2/ 331، والإحكام للآمدي: 3/ 55.