بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبه نستعين وعليه نتوكل [1]
الحمد لله الذي شيد بمحكمات كتابه أركان الشريعة الغراء، وسدّد بمسندات السنن الشهباء فروع الحنيفية السمحاء، أمر من امتطى غارب الاستنباط باتباع سبيل المؤمنين [2] ، ونهى الواقفين دون ذلك عن الانسلاك في مسالك المعتبرَين، والصلاة على من اختص في مضمار البلاغة بجمع الجوامع، وامتاز بغرر [3] المعجزات [4] في المبادئ والمقاطع، وعلى من جاد -في إرسال مصالحه- بالأموال والأبدان، وفاز بشرف الاستصحاب، والاستحسان، والتابعين لهم بإحسان إلى انصرام الزمان.
(1) جاء في هامش (ب) :"وقف مدرسة الأحمدية بمدينة حلب المحمية".
(2) إشارة إلى قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] .
(3) الغرة -بالضم-: بياض في جبهة الفرس، فوق الدرهم يقال: فرس أغر، والأغر: الأبيض، ورجل أغر؛ أي: شريف، وغرة كل شيء: أوله وأكرمه، ويعني بغرر المعجزات: أعظمها، وأكرمها وهو القرآن الكريم.
راجع: مختار الصحاح: ص/ 470، اللسان لابن منظور: 6/ 138.
(4) سيأتي تعريف المعجزة في آخر الكتاب.