أقول: إذا تقرر أن المعارضة ما هي، وصح قبولها فخلاص المستدل، وإتمام دليله بوجوه:
الأول: منع وجود الوصف كما إذا عارض علية طعم البطيخ بالكيل، فنقول: لا نسلم كونه مكيلًا.
وسند المنع الاتفاق على أن العبرة بزمنه -صلى اللَّه عليه وسلم- [ومنها: القدح بكونه خفيًا، أو غير منضبط] [1] .
ومنها: مطالبته بالتأثير بأن يقال: لم قلت: إن الكيل مؤثر؟ وإنما يسمع هذا من المستدل إذا كان مثبتًا للعلة بالمناسبة، أو الشبه.
وأما إذا أثبت بالسبر فلا: لأن الوصف يدخل في السبر لمجرد الاحتمال.
ومنها: أن يبين اعتبار وصفه في صورة مستقلًا بظاهر نص أو إجماع.
مثاله: إذا عورض علية الطعم بالكيل.
نقول: قد ثبت اعتباره في قوله:"لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء".
وكما إذا قال: يهودي تنصَّر أو بالعكس يقتل؛ لأنه بدل دينه كالمرتد، فيعارض بالكفر بعد الإيمان.
فنقول: قد اعتبر بالنص في موضع آخر علية الوصف، وهو التبديل مطلقًا لقوله:"من بدل دينه فاقتلوه".
(1) ما بين المعكوفتين سقط من (ب) وأثبت بهامشها.