وهذا في التحقيق راجع إلى الأول، لأن العقلاء لا يختارون إلا ما فيه تحصيل مصلحة، أو دفع مفسدة.
وكلاهما إما لدني، أو غيره، والغير إما دنيوي، أو ديني [1] .
وقال أبو زيد [2] من الحنفية:"المناسب ما لو عرض على العقول لتلقته بالقبول" [3] ، وهذا أيضًا راجع إلى الأول إلا أنه لا يمكن إثباته على الخصم، إذ له أن يقول: عقلي لا يتلقاه بالقبول، وتلقي عقلك ليس حجة عليَّ.
والقول [4] بأن ذلك من الخصم غير قادح [5] سهو، لأن الوجدانيات لا تقوم حجة على الغير.
(1) راجع: تعريف المناسب: المحصول: 2/ ق/ 2/ 218، وشرح تنقيح الفصول: ص/ 391، والإحكام للآمدي: 3/ 68، وشرح العضد: 2/ 239، ومختصر البعلي: ص/ 148، ونهاية السول: 4/ 76، والإبهاج: 3/ 54، وفواتح الرحموت: 2/ 301، والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 274، ونشر البنود: 2/ 166، وشرح الكوكب المنير: 4/ 153.
(2) هو القاضى عبد اللَّه، أو عبيد اللَّه بن عمر بن عيسى أبو زيد الدبوسي من أكابر فقهاء الحنفية، ويضرب به المثل في النظر، واستخراج الحجج من مؤلفاته تأسيس النظر، وتقويم الأدلة، في أصول الفقه، وتحديد أدلة الشرع، وكتاب الأسرار في الأصول والفروع، توفي ببخارى سنة (430 هـ) .
راجع: وفيات الأعيان: 2/ 251، وتاج التراجم: ص/ 26، والفوائد البهية: ص/ 109، وشذرات الذهب: 3/ 245، والفتح المبين: 1/ 236.
(3) راجع: كشف الأسرار: 3/ 352، والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 275.
(4) جاء في هامش (أ، ب) :"قائله المحلي".
(5) راجع: المحلي على جمع الجوامع: 2/ 275.