وقد قبل مالك المرسل مطلقًا [1] ، وقد اشتهر عنه القول بالمصالح المرسلة حتى جوز ضرب المتهم بالسرقة ليقر.
وقريب من قوله ما ذهب إليه إمام الحرمين، مع إنكاره على مالك فيما قاله من قبول المرسل مطلقًا [2] .
ورده الجمهور مطلقًا: لعدم ما يوجب قبوله، واعتباره.
وقوم في العبادات، لأنه لا اعتبار فيها للمعاني بخلاف المعاملات، والحدود، والجنايات إذا ظهر فيها معنى مناسب، وهذا كلام باطل [3] .
قال المصنف: وليس من المرسل المتنازع فيه ما وجدت فيه مصلحة ضرورية كلية قطعية، لأنها مما دل الدليل على اعتباره، فهي حق قطعًا.
والغزالي إنما شرط القيود الثلاثة [4] للقطع لا لأصل القول به، فإنه صرح بأن الظن القريب من القطع كاف في أصل القبول.
وقول المصنف:"وليس منه مصلحة ضرورية كلية قطعية"رد على الإمام [5] ، والآمدي، ومن وافقهم، قائلًا باعتبار المرسل في هذه
(1) راجع: شرح تنقيح الفصول: ص/ 393، ومختصر ابن الحاجب وعليه العضد: 2/ 242، ونشر البنود: 2/ 183.
(2) راجع: البرهان: 2/ 1113، وما بعدها.
(3) راجع: شفاء الغليل: ص/ 188، ومفتاح الوصول: ص/ 150، وشرح العضد: 2/ 242، وإرشاد الفحول: ص/ 218، وكشف الأسرار: 3/ 353، والمغني للخبازي: ص/ 306، وفتح الغفار: 3/ 21، والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 284.
(4) راجع: شفاء الغليل: ص/ 148، 188، والمستصفى: 1/ 185.
(5) راجع: المحصول: 2/ ق/ 2/ 230 - 231 وما بعدها.