قوله:"السادس الشبه".
أقول: من مسالك العلة الشبه، وهو الوصف الذي يشبه المناسب، والطرد، ولذلك سمي شبهًا [1] .
ولم يعرفه المصنف لأنه لم يظفر بعبارة محررة في صناعة الحدود على ما قاله إمام الحرمين [2] .
وعندي أنه يقال: وصف اعتبره الشارع في بعض الأحكام من غير مناسبة عقلية فيه.
فيمتاز عن المناسب، فإن المناسبة فيه عقلية لازمة لذاته، وعن الطرد، لأن الشارع لم يعتبره في حكم من الأحكام، كالذكورة، والأنوثة، فإن الشارع قد اعتبرها في القضاء، والشهادة، ولم يعتبرها في البعض كالعتق في الكفارة، وأما الطرد، فلم يعتبره في شيء من الأحكام.
(1) يقال: هذا شبه هذا، وشبيهه، كما يقال: مثله ومثيله، وهو بهذا المعنى يطلق على كل قياس، لأن الفرع لا بد أن يشبه الأصل، لكن غلب إطلاقه على هذا النوع الخامس من مسالك العلة، وقد عرفه البعض بأنه: تردد فرع بين أصلين شبهه بأحدهما في الأوصاف المعتبرة في الشرع أكثر من الآخر.
راجع تعريف قياس الشبه، والخلاف في ذلك: اللمع: ص/ 56، والمعتمد: 2/ 298، والجدل لابن عقيل: ص/ 12، وأدب القاضى: 1/ 600، والمستصفى: 2/ 310، والمحصول: 2/ ق/ 2/ 277، وروضة الناظر: ص/ 312، والإحكام للآمدي: 3/ 88، وشرح العضد: 2/ 244، وشرح تنقيح الفصول: ص/ 394، وتيسير التحرير: 4/ 53.
(2) راجع: البرهان: 2/ 860.