وهذا معنى قول بعض الأفاضل [1] :"المناظر تلو الناظر".
والحاصل: أن الترجيح إنما يكون عند اختلاف جنس الحجة، وله وجوه أخر من الترجيح ما تخفى على من أتقن المباحث السالفة واللاحقة.
قوله:"ومنها منع علية الوصف".
أقول: من الاعتراضات منع علية الوصف المدعى كونه [2] علة.
قال ابن الحاجب:"هذا من أعظم الأسولة المتوجهة على القياس" [3] .
وجه ذلك: أن العلية قَلَّ ما تكون قطعية، فيظهر وجه السؤال ولتكثير مسالك العلة تتعدد طرق الانفصال عنها، وعلى كل واحد تتوجه أبحاث تكثر القيل، والقال.
وقد اختلف في قبوله، والأصح قبوله، وإلا لكان كل وصف طردي صالحًا للعلية، فيؤدي إلى التلاعب [4] .
(1) المراد به القاضى عضد الملة والدين الإيجي في شرحه على المختصر: 2/ 260.
(2) راجع كلام الأصوليين على هذا القادح: البرهان: 2/ 970، والمنهاج للباجي: ص/ 168، ومفتاح الوصول ص/ 157، والمنخول: ص/ 401، وروضة الناظر: ص/ 340، ومنتهى السول والأمل: ص/ 194، وفتح الغفار: 3/ 41، والمحلي مع حاشية البناني: 2/ 325، وإرشاد الفحول: ص/ 231.
(3) راجع: مختصر ابن الحاجب: 2/ 263، والإحكام للآمدي: 3/ 149، ومنتهى السول والأمل: ص/ 194.
(4) راجع: المسودة: ص/ 429، وهمع الهوامع: ص/ 382.