وأشار المصنف إلى أن المختار جوازه، ورد ما توهموه مانعًا بأن تسليمه تقديري؛ أي: ما قلتم: لا يجوز، لأن التسليم اعتراف ببطلانه، فلا وجه لعده اعتراضًا، وتقديمه ليس كذلك، بل ذلك يقدح لو كان اعترافًا حقيقة، وأما على وجه التنزل فلا.
قوله:"ومنها اختلاف الضابط".
أقول: من الأسولة دعوى اختلاف الضابط في الأصل والفرع [1] ، وإنما كان قادحًا، لأن تساوى الفرع والأصل في العلة شرط كما تقدم [2] .
مثاله: قياس شهادة الزور في القتل على الإكراه في القصاص.
فيقال: المعنى الموجود في الإكراه ليس موجودًا في شهادة الزور، وإذا اختلف الضابط لم يلزم من اعتباره في الأصل اعتباره في الفرع، فللشارع اعتبار أحدهما دون الآخر.
(1) راجع الكلام على هذا القادح: الإحكام للآمدي: 3/ 165، ومنتهى السول والأمل: ص/ 199، وشرح العضد: 2/ 276، والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 329، وتشنيف المسامع: ق (125/ أ) ، والغيث الهامع: ق (135/ ب) ، وهمع الهوامع: ص/ 385، وإرشاد الفحول: ص/ 231.
(2) وقد أوصل المصنف القوادح إلى ستة عشر قادحًا، وأوصلها ابن الحاجب والأكثر إلى خمسة وعشرين قادحًا، وبعضهم إلى اثني عشر قادحًا.
راجع: منتهى السول والأمل: ص/ 192، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 257، وتشنيف المسامع: ق (125/ أ) ، وهمع الهوامع: ص/ 385، وإرشاد الفحول: ص/ 135، والغيث الهامع: ق (135/ ب) .