قال المصنف: بل الاعتراضات كلها راجعة إلى المنع.
لأن المعارضة منع للعلة عن الجريان، وهذا الذي قاله ليس معنى المعارضة، بل لازم معناه، لأن المعارضة -كما هو المسطور في كتب الخلاف-: عبارة عن إقامة الدليل على خلاف ما أقام عليه الخصم [1] ويلزم منه منع جريان العلة، والأمر في هذا سهل.
قوله:"ومقدِّمها"، بكسر الدال يريد به الاستفسار [2] ، لأنه طليعة المنوع ليس داخلًا فيها.
وهذا ما قاله بعض المتأخرين: إنه ليس سؤالًا [3] .
(1) المعارضة -لغة-: المقابلة على سبيل الممانعة، واصطلاحًا كما عرفها الشارح.
راجع معنى المعارضة: الجدل لابن عقيل: ص/ 70، والكافية للجويني: ص/ 69، والحدود للباجي: ص/ 79، والكليات للكفوي: 4/ 265، والتعريفات للجرجاني: ص/ 219، والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 336، وحاشية الصبان على شرح آداب البحث: ص/ 13.
(2) الاستفسار: استفعال من الفسر، وهو لغة: طلب الكشف والإظهار، ومنه التفسير. واصطلاحًا: طلب معنى لفظ المستدل لإجماله، أو غرابته.
راجع: مقدمة جامع التفاسير للراغب: ص/ 47، والمفردات: ص/ 380، المعتبر للزركشي: ص/ 304، والإتقان للسيوطي: 4/ 192، وتشنيف المسامع: ق (125/ ب) ، والغيث الهامع: (ق 136/ أ) .
(3) يعني اعتراضًا، وقادحًا من قوادح العلة لأن الاعتراضات خدش كلام المستدل، والاستفسار ليس فيه خدش بل غايته أنه استفهام للمراد من الكلام، وهو ما رجحه المصنف. =