وأما معرفة الأصول -يريد به أصول الفقه- وهو عندي ليس بشرط إذ الشافعي كان مجتهدًا، ولم يكن هناك هذا العلم مدونًا.
ولو أدرج البلاغة في العربية كان أولى، مع أنها ليست شرطًا في المجتهد أيضًا، لأن جمهور المجتهدين كانوا متبحرين في الاجتهاد، مع أنه لم يكن هناك هذا مدونًا، بل كونه ذا طبع مستقيم كاف.
وشرطه: أن يكون عارفًا من الكتاب، والسنة بما يتعلق بالأحكام، وليس يلزمه حفظ المتون [1] .
قيل: الآيات المحتاج إليها خمس مئة.
وكذلك يعرف من السنة ما يتعلق بالأحكام.
قال والد المصنف:"ليس المجتهد من له الدرجة الوسطى، بل من له ملكة في العلوم المذكورة، ويكون محيطًا بمعظم قواعد الشرع بحيث يحصل له قوة يدرك بها مقاصد الشارع" [2] .
وهذا مأخوذ من كلام الإمام الغزالي.
(1) يعني أنه لا يشترط في المجتهد حفظ ما يتعلق بالأحكام من الكتاب والسنة حيث أمكنه استحضار ذلك عند إرادة الاحتجاج به.
راجع: المحصول: 2/ ق/ 3/ 33، والإحكام للآمدي: 3/ 205، وكشف الأسرار: 4/ 15، والمدخل إلى مذهب أحمد: ص/ 180، وإرشاد الفحول: ص/ 250.
(2) راجع: تشنيف المسامع: ق (141/ ب) ، والغيث الهامع: ق (151/ أ) ، والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 383، وهمع الهوامع: ص/ 426.