وقرت العين بجمال المسجد الأقصى، وكان ذلك المقصد الأقصى، فقلت -لعمري- إن هذه {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} [1] {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} [2] ، فلما انزاحت عني الغصة، وانجابت لي الفرصة شددت بلا ريث مظنة العزم، ورأيت ذلك غاية الحزم [3] ، فشرعت في شرح له يميط لثام مخدراته، ويزيح ختام كنوزه ومستودعاته، أنقح فيه الغث من السمين، وأميز السين من الشين [4] ، أورد الحجج على وجه تتبختر اتضاحًا، وأترك الشبهة تتضاءل افتضاحًا، أطنب حيث يقتضى المقام، وأوجز إذا اتضح المرام، أشيد في كل ذلك القواعد، وأضم إليها ما ظهر [5] لي من الفوائد في ضمن تراكيب رائقة، وأساليب فائقة، وسوف تقر بما فيه عين كل لبيب، ويفوز [6] منه ببغيته كل أريب، وسميته:"بالدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع"ولما:
(1) اقتباس من الآية الكريمة في قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} [سبأ: 15] .
(2) {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 34] .
(3) في (ب) :"الجزم".
(4) جاء في هامش (أ، ب) :"الشين بالمعحمة: كناية عن المسائل الحالية بالدلائل، وبالمهملة: عن الخالية عنها".
(5) آخر الورقة (1/ ب من ب) .
(6) آخر الورقة (1/ ب من أ) .