والإمكان العام: وهو سلب الضرورة من أحد الطرفين، فيشمل الواجب، والممكن، والممتنع. إذا تقرر هذا، فنقول: لا يجوز أن يكون أحد طرفي [1] الممكن، أولى به من الآخر.
وقيل: العدم أولى به، لأن الوجود يحتاج إلى علة موجودة، والعدم يكفيه انتفاء شيء من أجزاء علة الوجود. وقيل: الأعراض السيالة كالحركهَ، والتكلم العدم أولى به، لاستحالة بقائها [2] .
والجواب: أن الكلام في الممكن بالنظر إلى ذاته لا بالنظر إلى الخارج عنه، وما ذكرتموه ليس بالنظر إلى ذاته.
قوله:"وأن الباقي".
أقول: اختلف في أن الباقي حال بقائه هل يحتاج إلى السبب المؤثر، أم لا؟
الحق: أنه يحتاج، وهذا مبني على أن سبب احتياج الممكن، هل هو الإمكان، أو الحدوث، أو مجموعهما، أو الإمكان بشرط الحدوث؟
فبالأول: قال الفلاسفة، وبالثلاثة الأخيرة قال المتكلمون.
(1) أحد طرفي الممكن هنا: الوجود، والعدم.
(2) راجع الخلاف في هذه المسألة: المحصل للرازي: ص/ 113، والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 427، وتشنيف المسامع: ق (184/ أ) ، والغيث الهامع: ق (175/ أ) ، وهمع الهوامع: ص/ 477.