وقد سبق أن الاستطاعة تطلق على سلامة الآلات.
والأسباب -أيضًا- عند الأشعري، وإنما قال: الصحيح، لأن مذهب بعض أهل السنة [1] أن القدرة صالحة للضدين على سبيل البدل [2] ، ولكن لا يستقيم على أصل الشيخ أن الاستطاعة، مع الفعل.
= القدرة ما لم تنضم إليها الداعية الجازمة المرجحة، فإنها لا تصير مصدرًا لذلك الأثر، وأن عند حصول المجموع لا تصلح للضدين، فهذا حق، وهذا إشارة منه إلى الجمع بين الأقول.
قلت: وأصل الخلاف في هذه المسألة هو هل الاستطاعة مع الفعل، أو قبله؟
فمن قال بالأول -وهو الصحيح- منع صلاحية القدرة للضدين، ومن قال بالثاني جوز ذلك.
راجع: المعالم للرازي: ص/ 90، والمحصل له: ص/ 153، والمواقف للإيجي: ص/ 153 - 154، وشرح المقاصد: 2/ 357 - 360، وتشنيف المسامع: ق (194/ ب) ، والغيث الهامع: ق (182/ أ) ، والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 435، وهمع الهوامع: ص/ 485.
(1) وهذا القول للقلانسي من الشافعية، وحكى عن أبي حنيفة، وابن شريح، ومعنى هذا أنها إذا اقترنت بالإيمان صلحت له دون الكفر، وإن اقترنت بالكفر صلحت له دون الإيمان.
راجع: تشنيف المسامع: ق (194/ ب) ، والغيث الهامع: ق (182/ أ) ، وهمع الهوامع: ص/ 485.
(2) البدل -لغة-: العوض، وبدل الشيء غيره، والخلف منه، والأصل في التبديل تغيير الشيء عن حاله، والأصل في الإبدال جعل الشيء مكان شيء آخر، واصطلاحًا -عند الفلاسفة، وهو المراد هنا- الشيء الذي تجعله مكان غيره، أو تأخذه عوضًا عنه. وعند النحاة: تابع مقصود بما نسب إلى المتبوع دونه.
راجع: مختار الصحاح: ص/ 44، والمصباح المنير: 1/ 39، والتعريفات: ص/ 43، وقطر الندى: ص/ 308.