وعند أهل الحق الهداية قسمان: عامة: وهي الدلالة المذكورة، وخاصة: وهو خلق الاهتداء [1] لقوله: {وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [2] .
والأمة هنا بمعنى الجماعة، وأمَّته على قسمين:
أمة الدعوة، وأمة الإجابة، والمراد أمة الدعوة، إذ هو مرسل إلى الناس كافة، ولكن منهم من اهتدى، ومنهم من ضل، والرشاد ضد الغيّ: وهو مصدر بمعنى الفاعل، أي: أمر ذي رشد وهو دين الإسلام، والصراط المستقيم. والآل: أصله الأهل، وقيل: الأوْل، وخص استعماله -بعد القلب- بذَوي الشرف، والخطر بخلاف أصله، وآله - صلى الله عليه وسلم - بنو هاشَم وبنو المطلب، وقيل: أقاربه الأدنون، وقيل: كلُّ مؤمن تقيّ آله [3] . والصحب: اسم جمع للصاحب كركب، وراكب،
(1) سيأتي في آخر الكتاب ذكر الهداية ومعناها مفصلًا.
(2) وتمام الآية: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [يونس: 25] .
(3) الآل: يطلق بالاشتراك اللفظى علي ثلاثة معان:
أحدها: الجند والأتباع كقوله تعالى: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46] .
والثاني: النفس كقوله تعالى: {آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ} [البقرة: 248] .
والثالث: أهل البيت خاصة، أو آله أتباعه على دينه، وهم جميع أمته، وهذا قول الإمام مالك، وقيل: بنو هاشم وبنو المطلب، وهو اختيار الشافعي وأصحابه.
راجع: المطلع على أبواب المقنع: ص/3، وإيضاح المبهم: ص/4، والإبهاج: 1/ 5، والفوائد للأبناسى: ق (2/ ب) .