المذكورة [1] ، وهي أمور تذكر أمام المقصود لارتباط بين المقصود وبينها، وهي على قسمين: ضروري: لا يجوز الشروع بدونه عقلًا، وهو أمران: تصور العلم المشروع فيه بوجه، والتصديق بفائدة ما، وقسم آخر غير ضروري: وهو ما عدا هذين الأمرين، بل يوجب زيادة بصيرة في المطلب، وليس منحصرًا في قدر معلوم.
واعلم أن الحصر في [أمثال] [2] هذه الأمور استقرائى، يقلل الانتشار، ويسهل الأمر على الطالب، ومن رام حصرًا عقليًّا فقد ركب شططًا.
(1) المقدمة -بفتح الدال، وكسرها- اسم مفعول، واسم فاعل: وهي ضد المؤخرة لغة، فإن لاحظنا أنها تُقدمنا لمقصودنا كسرنا الدال لأنها فاعلة، وإن لاحظنا أننا نقدمها على مقصودنا لنبنى عليها، ولنمهد بها فتحنا الدال، واصطلاحًا: ما يتوقف عليها الشروع في العلم من المعلومات يقال: مقدمة العلم لما يتوقف مسائله عليها كمعرفة حدِّه، وموضوعه، وغايته، وهي ثلاثة أقسام:
أ- مقدمة العلم: وهي من قبيل المعاني، وقد ذكرها الشارح، وعبر عنها بالضروري.
ب- مقدمة كتاب: وهي طائفة من الكتاب تقدم أمام المقصود لارتباطها به، وهي من قبيل اللفظ.
ج- مقدمة الدليل والقياس، وهي صغرى وكبرى يتكون منهما الدليل كقول المناطقة: العالَم مؤلف، وكل مؤلف محدث، فالنتيحة العالم محدث.
راجع: شرح مطالع الأنوارة ص/ 7، وبحر العلوم: ص/ 16، وحاشية عبد الرزاق الأنطاكى: ص/ 14، والرسالة الشمسية: ص/ 4، ونفائس القرافي: وحاشية العطار على شرح الخبيصى: ص/ 13، ونزهة الخاطر: 1/ 23.
(2) ما بين المعكوفتين سقط من (ب) وأثبت بهامشها.