فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 1869

وقالت الجبائية [1] : يحصلان فيهما لصفة توجبهما لكن الصفة ليست حقيقية، بل وجوه واعتبارات.

= فهذا ما لم يقل به أحد ممن يمت إلى الإسلام بصلة، وإن تساهل بعض أهل السنة في إطلاق عبارات توهم أن المعتزلة يقولون بذلك، وإنما معنى ذلك عند المعتزلة أن العقل لا يتوقف إدراكه للأحكام وإظهاره لها على ورود الشرع، بل يمكنه قبل ورود الشرع معرفة شيء منها، أما بعد وروده فالاعتماد عليه، فإذا ما أدرك العقل شيئًا، ثم جاء الشرع ببيانه كان مؤكدًا لما أدركه العقل واهتدى إليه، فيشترك الشرع والعقل في البيان عندهم، ويستقل الشرع في كونه منشئًا للأحكام ومثبتها ومصدرها.

قال صاحب مسلم الثبوت:"مسألة لا حكم إلا من الله"ثم قال -في فواتح الرحموت: شارحًا هذا النص-:"بإجماع الأمة لا كما في كتب بعض المشايخ أن هذا عندنا وعند المعتزلة الحاكم العقل؛ فإن هذا مما لا يجترئ عليه أحد ممن يدعى الإسلام، بل إنما يقولون: إن العقل معرف لبعض الأحكام الألهية سواء ورد به الشرع، أم لا، وهذا مأثور عن أكابر مشايخنا أيضًا".

راجع: المعتمد: 1/ 334، 2/ 315، والإحكام لابن حزم: 1/ 47، والوصول إلى الأصول: 1/ 56، والإحكام للآمدي: 1/ 61، والمحصول: 1/ ق/ 184، الهامش، والكاشف عن المحصول: 1/ ق / 328، والمغني في أصول الفقه: ص / 60، وشرح تنقيح الفصول: ص/88، والمختصر وعليه العضد: 1/ 199، والمسودة: ص/473، والإبهاج: 1/ 135، والرد على المنطقيين: ص / 420، ونهاية السول: 1/ 83، وتخريج الفروع على الأصول: ص/ 244، وكشف الأسرار: 4/ 229، والتلويح على التوضيح: 1/ 189، والمحلي على جمع الجوامع: 1/ 64، وفواتح الرحموت: 1/ 25، ومناهج العقول: 1/ 114، وتيسير التحرير: 2/ 150، وإرشاد الفحول: ص/ 7.

(1) الجبائية: هم أتباع أبي علي الجبائي الذي أضل أهل خوزستان، وكانت المعتزلة البصرية في زمانه على مذهبه، ثم انتقلوا بعده إلى مذهب ابنه أبي هاشم.

راجع: التبصير في الدين: ص/85، والفرق بين الفرق: ص / 183، والملل والنحل: 1/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت