فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 1869

وإنما أطنبنا الكلام في هذا المقام؛ لأنه من مزالِّ أقدام الأفاضل، والله الموفق.

قوله:"والحد"إلى قوله:"والكلام في الأزل".

أقول: الحد -لغة- المنع.

واصطلاحًا عند الأصوليين: هو الجامع المانع، أي: الشامل لجميع أفراد المحدود، المانع لدخول أفراد غيره فيه، ولا نظر عندهم في كون المعرف ذاتيًّا، أو عرضيًّا أو مركبًا منهما.

ويقال: -للتعريف-: المانع، الجامع، المطرد، والمنعكس، فالطرد: راجع إلى كونه مانعًا؛ لأن معناه: كلما وجد الحد وجد المحدود، فهو مطرد، أي: مانع عن دخول غير أفراد المحدود، والعكس: هو عكس الطرد المذكور عرفًا؛ أي: كلما وجد المحدود، وجد الحد [1] .

وبعضهم [2] أخذه من عكس الإثبات الذي هو النفى، أي: كلما انتفى الحد انتفى المحدود، فقد حكم بما ليس بمحدود على كل ما ليس

(1) كقولهم: الإنسان حيوان ناطق، فهذا الحد صحيح؛ لأنه جمع ومنع، فلو جمع ولم يمنع كقولهم: الإنسان حيوان، أو منع ولم يجمع كقولهم: الإنسان رجل لم يكن صحيحًا لعدم الاطراد في المثال الأول، وعدم الانعكاس في المثال الثاني، ومن شرط الحد أن يكون مطردًا، أي: مانعًا ومنعكسًا، أي: جامعًا كما ذكر الشارح رحمه الله.

(2) هو الإمام ابن الحاجب حيث قال -بعد تعريف الحد، والرسم-:"وشرط الجميع الاطراد، والانعكاس، أي: إذا وجد وجد، وإذا انتفى انتفى".

راجع: منتهى الوصول والأمل: ص / 6، وانظر: تشنيف المسامع: ق (11 / ب) ، والمحلي على جمع الجوامع: 1/ 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت