فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 1869

وقيل: يعصي؛ لأن التأخير مشروط بسلامة العاقبة، وليس بشئ لانتفاء دليله شرعًا، بخلاف ما وقته العمر كله: كالحج، وقضاء الواجبات؛ لأنه بالموت تبين إخراج الواجب عن الوقت، بخلاف المؤقت بغير العمر، وقد سبق منّا تحقيقه فراجعه [1] ، وعصيانه من أول سِني الإمكان أو آخِرِه فيه خلاف بين الفقهاء [2] .

والذي يقتضيه النظر الصائب أن يكون آخر سِنِي الإمكان [3] ، والله سبحانه أعلم.

قوله:"مسألة: المقدور الذي لا يتم الواجب المطلق إلا به واجب".

أقول: هذه المسألة من أمهات مسائل الأصول الغامضة، وهي أن ما يتوقف عليه الواجب المطلق -وكان مقدورًا- هل يجب، أم لا؟

(1) تقدم ص / 284.

(2) هذه المسألة فرع من قاعدة: هل الأمر المطلق يقتضي التكرار، فيقتضي الفور اتفاقًا، أو لا يقتضي التكرار، فهل يقتضى الفور أو لا؟

فمثلًا قضاء الصلوات المفروضة قيل: يجب على الفور لإطلاق الأمر به، وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد، لكن بشرط عدم الضرر في بدنه، أو معيشة يحتاجها، وقيل: لا يجب على الفور.

راجع: القواعد لابن اللحام: ص / 181، وحاشية العطار على المحلي: 1/ 248.

(3) وذلك كالحج مثلًا، فإن الشخص مخاطب به في جميع عمره من البلوغ إلى آخره.

راجع: حاشية العطار على المحلي: 1/ 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت