فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 1869

لنا -على المختار وهو وقوعه-: أن النصوص من الأوامر والنواهي مطلقة في جميع الموارد من غير تفرقة بين مكلف، ومكلف فيجب القول بالعموم لوجود المقتضى وعدم المانع.

= تكليفهم بالفروع، أعني هل التكليف بالمشروط يتوقف على وجود الشرط الشرعي، أو لا؟ وذلك: كاشتراط الإسلام لصحة العبادات، والطهارة لصحة الصلاة، فهل من شرط الفعل المأمور أن يكون شرطه حاصلًا حالة الأمر، أو لا؟

فذهب الأئمة الشافعي، وأحمد، وظاهر مذهب مالك، والأشعرية، وأكثر المعتزلة، وأبو بكر الرازي والكرخي ومن تبعهما من الحنفيه إلى أنه ليس من شرطه ذلك، بل يتوجه الأمر بالشرط والمشروط، ويكون مأمورًا بتقديم الشرط، فيجوز أن يخاطب الكفار بفروع الإسلام، كما يخاطب المحدث بالصلاة بشرط تقديم الوضوء، والملحد بتصديق الرسول بشرط تقديم الإيمان بالمرسِل.

وأما بالنسبه للإمام أبي حنيفة وصاحبيه، فلم يحفظ عنهم في هذه المسألة قول، وإنما الخلاف فيها دائر بين مشايخ سمرقند، ومشايخ العراق، ومشايخ بخارى من الأحناف.

فعلماء سمرقند يقولون: هم غير مخاطبين أداء واعتقادًا، وهذا قول للشافعي، وبه قال أبو حامد الإسفراييني من الشافعية.

وعلماء بخارى يقولون: إن الكفار مخاطبون أداء فقط.

وعلماء العراق يوافقون الجمهور في تكليف الكفار في الفروع أداء واعتقادًا.

راجع: أصول السرخسي: 1/ 73 - 74، وكشف الأسرار: 4/ 243، وتيسير التحرير: 2/ 148، وفواتح الرحموت: 1/ 28، والأشباه والنظائر لابن نجيم: ص / 325، وسلم الوصول: 1/ 370، وشرح تنقيح الفصول: ص / 162 - 163، والمختصر مع شرح العضد: 2/ 12، والمستصفى: 1/ 91، والمنخول: ص / 31، والمحصول: 1/ ق / 2/ 399، والإحكام للآمدى 1/ 110، والإبهاج: 1/ 177، ونهاية السول: 1/ 369، والتمهيد: ص / 126، والمحلي على جمع الجوامع: 1/ 210، والأشباه والنظائر للسيوطي: ص/253، وروضة الناظر: ص/ 28، وتخريج الفروع للزنجاني: ص/ 98، والقواعد لابن اللحام: ص / 49، والمختصر له: ص/ 68، ومختصر الطوفي: ص / 24، وشرح الكوكب المنير: 1/ 501، والمدخل إلى مذهب أحمد: ص / 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت